الاثنين، 15 سبتمبر 2008

أثر العولنة على سيادة الدولة

جامعة الإسكندرية
كلية التجارة
قسم العلوم السياسة





"أثر العولمة على سيادة الدولة"


إعداد الباحث:
محمد عبد الفتاح الحمراوى

معيد بقسم العلوم السياسية










2007






مقدمة:
حققت البشرية منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية ، منجزات علمية وحضارية كبيرة. فقد قفزت الصناعة والتجارة على المستوى العالمي قفزة هائلة ، وأصبحت الصناعات الدقيقة والمعلوماتية من الأشياء الضرورية.(1)
ولا يمكن إغفال ما أتاحته تكنولوجيا الاتصالات الحديثة من خلال الكثير من الوسائط التي ألغت الحدود الجغرافية ، وقربت المسافات، وسهلت إمكانية الحصول على المعلومات من أي مكان وتجميعها وتخزينها وبثها بشكل فوري متخطية قيود الوقت والمساحة. وقد تمثلت هذه المبتكرات في الأقمار الصناعية ، والحاسبات الإلكترونية ، وخطوط الميكروويف ، والألياف الضوئية، والاتصالات الرقمية، والكيابل المحورية، والوسائط المتعددة، والاتصال المباشر بقواعد المعلومات وشبكاتها مثل (الإنترنت) والتليفونات الخلوية المحمولة، والبريد الالكتروني ، وعقد المؤتمرات عن بعد وغير ذلك مما أسهم إسهاماً كبيراً في ارتباط العالم ببعضه وساهم في تغيير كثير من الأفكار والمفاهيم.(2)
ويمتد تأثير القوي بحسب إمكانياته المادية والمعنوية التي تساعد على الوصول والاتصال بالآخر على هذه الأرض. إن العولمة التي أنتجتها العالم الغربي تقتحم أربعة جوانب أساسية للدولة ذات السيادة فهي تضعف من احتكار الدولة على قرارها وسلطاتها وتقلص من إصدار تشريعاتها. وإذا لم تحافظ الدولة على ما يفرضه زمن العولمة ، فإنها تتعرض إلى خطر على أمنها السياسي والاقتصادي والبيئي، وتبعاً لذلك تفقد مصداقيتها الدولية وبالتالي سلطتها.(3)
كما أنه لا مناص لدول العالم كافة ، فقيرها وضعيفها ، من مواكبة التغيرات التي تطرأ على العالم طالما أن الأغنياء هم من يرسموا "قواعد اللعبة" في عالم أصبح قرية واحد يمكن للإنسان في لحظات أن يتصل بالآخر ومن خلال ذلك أصبح تأثير القوي أسرع وأقوى على الضعيف. ومنا هنا كان منبع فكرة العولمة التي تفرض على العالم بأسره وجوب الاتصال والتواصل وبقدر ما تملك من أدوات القوة تؤثر في الآخر وإلا كان من الضروري العمل بسرعة حتى يمكن اللحاق بالركب ومعالجة القصور.(4)
وفي الوقت الذي توجد فيه أصوات العالم تنادي بأن ظاهرة العولمة هي ظاهرة صوتية ، ليس لها أثر، أتت أول أشكال العولمة على أرض الواقع ، وهي منظمة التجارة العالمية ، والتي تعتقد المنظمات والمؤسسات الدولية ، بأنها الفتح الجديد لأمم الأرض من أجل السلام والرخاء والأمن.(5)
ولا يستطيع أحد أن ينكر ما للاقتصاد من أهمية كبرى في التأثير على الدولة كافة، والدول النامية بشكل خاص فهو عمود الحياة ، ويرجع له الدور الأكبر في تغيير ثقافات الشعوب وعادتها وقراراتها وخططها السياسية سواء الداخلية أو الخارجية التي تعمل على إيجاد الحلول للمشكلات بشكل عام والسياسية والاقتصادية بشكل خاص.(6)
وكان لابد للدول التي تعاني من مشاكل تحد من جعلها في مقدمة الدول التي تصنع القرار العالمي والتأثير فيه ، ومن دراسة ظاهرة العولمة وإثارة التساؤلات حولها، ومامدى تأثيرها على ثقافاتها وسياساتها وتأثيرها في سيادة الدولة ومجتمعاتها في الأجلين القصير والبعيد.

· مشكلة البحث:
تتمثل مشكلة البحث في معرفة العلاقة بين العولمة والسيادة والحد من آثرها المترتبة على السياسات الداخلية والخارجية للدول.


· متغيرات البحث:
تحدد مشكلة البحث متغيرين تفترض وجود علاقة بينهما. الأول العولمة كمتغير مستقل يسعى البحث لتوضيح آثارها بأبعادها(الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية) في المتغير التابع. والثاني السيادة الذي يسعى البحث لتحديد مدى تأثره بالمتغير المستقل.


· أهمية البحث:
تبرز أهمية مشكلة البحث في أنها تلفت النظر إلى وجوب تغيير النظرة المحددة في نطاق الإقليم عند رسم السياسات الداخلية والخارجية ووجوب معالجة تلك السياسات مع الأخذ في الاعتبار العوامل العالمية التي يمكن أن تؤثر على تلك السياسات ومحاولة استشراف المستقبل تجاه قضية مهمة كقضية السيادة . وقد تم تناول هذه المشكلة لمعرفة أثر العولمة على السيادة لأن كثيراً من السياسات للدول لا بد لها من التأثر بالفكر العالمي لأن هذا الفكر لم يعد مجرد خيالات بل حقيقة على أرض الواقع المتمثل في فكرة العولمة .



· أهداف البحث:
يهدف البحث من خلال التركيز على سيادة الدولة وإبراز أثر العولمة بأبعادها المختلفة عليها لتحقيق التالي :
- التعريف بالعولمة : المفهوم ،والمعوقات وعلاقتها بالسيادة.
- التعريف بالسيادة ونشأتها .
- توضيح أثر العولمة على السيادة ، ومحاولة استشراف مستقبل السيادة في ظل العولمة.





· فرض البحث:
يفترض البحث وجود علاقة اقتران سالبة بين العولمة والسيادة . بمعنى أنه كلما زادت مظاهر العولمة أثر سلباً على سيادة الدولة .

· منهج البحث:
يعتمد البحث في فحص الفرض على المناهج التالية:
أ- المنهج التاريخي و ذلك لحصر الأحداث و الاستفادة منها .
ب- المنهج ألوصفي من خلال معرفة أهم الصفات المميزة للعولمة.
ج- المنهج التحليلي وذلك لتحليل الظواهر المترتبة على العولمة ومحاولة استشراف الرؤية المستقبلة لتأثيرها على السيادة.

خطة البحث:
- يشمل البحث بالإضافة إلى المقدمة على أربعة مباحث رئيسية وخاتمة وهي على النحو التالي:
المبحث الأول: التعريف بمفهوم العولمة ونشأتها.
المبحث الثاني: أبعاد العولمة والآثار المترتبة عليها.
المبحث الثالث: التعريف بمفهوم السيادة ونشأتها .
المبحث الرابع:أثر العولمة على السيادة.















المبحث الأول
مفهوم العولمة ونشأتها

مفهوم العولمة
يرجع بعض المفكرين مصطلح العولمة إلى تنبؤات عالم الاتصال والمفكر"مارشال ماكلوهان" في الستينات الميلادية من القرن العشرين الذي تنبأ أن العالم أصبح ، بفضل تطور الاتصال ، قرية كونية. ويرجع البعض الآخر أصل المصطلح إلى الفكر الفلسفي الألماني الذي توجه هيجل بمقولته الشهرية حول "الدولة العالمية المنسجمة" التي تنعدم فيها التناقضات الأيدلوجية وتطبيق حقوق الإنسان كأسمى قيمة للدولة العالمية الإنسانية.(7)
لفظة العولمة هي ترجمة للمصطلح الإنجليزي(Globaliztion)، وبضعهم يترجمها بالكونية، وبعضهم بالكوكبة، وبعضهم بالشمولية ،إلا إنه في الآونة الأخيرة أشتهر بين الباحثين مصطلح العولمة، وأصبح هو أكثر الترجمات بين أهل السياسة والاقتصاد والإعلام ، وتحليل الكلمة بالمعنى اللغوي يعني تعميم الشيء، واكتسابه الصبغة العالمية ،وتوسيع دائرته ليشمل العالم كله ، ويقول عبدا لصبور شاهين عضو مجمع اللغة العربية"فأما العولمة مصدراً فقد جاءت توليداً من كلمة عالم ونفترض لها فعلاً هو عولم يعولم عولمة بطريقة التوليد القياسي... وأما صيغة الفعللة التي تأتي منها العولمة فإنما تستعمل للتعبير عن مفهوم الأحداث والإضافة ، وهي مماثلة في هده الوظيفة لصيغة التفعيل.(8)
وحذر الباحث فيليب غوميت من عدم المبالغة بأهمية هذه الظاهرة ، لأنها لا زالت غير واضحة المعالم لا من حيث تحديد المفهوم ، ولا من حيث اختبارها على أرض الواقع ، حيث أن القول بأن ظاهرة العولمة تلغي التمايز القومي إلغاءً تاماً، وتتخطي السيادة القومية للدول في بعض القطاعات كالمال والإعلام والثقافة ، هو قول غير دقي فالدولة القومية تحتفظ بالكلمة الفاصلة فيما يتعلق بمسائل أخرى منها الدفاع والتجارة الخارجية.(9)
ويعرف البعض العولمة بأنها محاولة تشكيل حقيقي لإمبريالية معرفية جديدة، تتمثل بنقل الرغبة في الهيمنة والاستحواذ من إطار الدولة القومية إلى إطار العالمية.
ويربط البعض العولمة بالإعلام فالعولمة من هذا المنطلق تعني عملية الإنتاج والتبادل المادي والرمزي على مستوى الكوكب. حيث أن العولمة تتخذ من الفضاء العالمي مجالاً جغرافيا ، وحقبة ما بعد الدولة القومية زمانياً.(10)
ويعرفها جورج طرابيشي" بأنها الظاهرة التاريخية لنهاية القرن العشرين وبداية القرن الواحد والعشرين، مثلما كانت القومية هي الظاهرة لنهاية القرن التاسع العشر وبداية القرن العشرين".(11)
ويعرفها عبدالخالق عبدالله " بأنها في جوهرها حركة تاريخية وليدة وما زالت قد التأسيس . وهي شبيهة بحركة الحداثة التي برزت منذ حوالي 300 عام. وتستهدف دمج العالم وتوحيده اقتصاديا وسياسياً وحضارياً"(12)
وبكلمة أخرى العولمة تعني تعميم زحف القيم المادية والرمزية على مستوى الكوكب. ويرى البعض أن منطق العولمة يطيح بحدود دول الجنوب بينما يقوي ويمتن من حدود دول الشمال.(13)
ويمكننا أن نوجز أسباب ظهور ظاهرة العولمة في عالمنا المعاصر إلى سببين رئيسيين :(14)
1. إن العالم قد شهد تزايدا تدريجيا في كثافة التفاعلات الدولية بعامل تزايد درجة الاعتماد المتبادل، و تطور وسائل المواصلات ،والتكنولوجيا الاتصالية ، وهو ما على امتداد فترات زمنية طويلة، وقد تواكب مع ذلك انفتاح متزايد للثقافات المحلية على الثقافات الأخرى بعامل النزوع نحو العالمية، وبحكم تزايد التفاعل فيما بينهما، مما هيأ على المدى الطويل إلى إيجاد مشترك ثقافي إنساني على المستوى العالمي . إن هذا النوع من التغير هو تطور تاريخي طبيعي ذو طبيعة تدرجية تراكمية، أو هو عملية تطورية تأتى تعبيرا عن قوانين سوسيولوجية طبيعية وخالدة، قد تعكس النزعة الإنسانية نحو التفاعل، أو التعارف، كما تعكس أيضا إرادة الأقوى، ورغبته في توجيه دفة الأمور على مستوى العلاقات الدولية، وكذا قدرته على الـتأثير في الأضعف على نحو يفوق بكثير قدرة ذلك الأخير على التأثير في الأول .
2. أن العالم قد شهد في أعقاب سقوط الإتحاد السوفيتي تحولا، جذريا، كيفيا و فجائيا ، في أنماط التفاعل والنظم التي تحكم علاقات ما بين الدول بشكل طارئ، وسريع، ومتلاحق خلال فترة زمنية قصيرة، بحيث يمكننا القول أن هذه التغيرات لم تقتصر على مجرد الزيادة الكمية في كثافة التفاعلات الدولية – على النحو الذي كان يحدث بشكل تدريجي خلال المراحل التاريخية السابقة – وإنما باتت تؤثر في طبيعة، أو نوعية، أو أنماط هذه التفاعلات.















المبحث الثاني
أبعاد العولمة والآثار المترتبة عليها

· أبعاد العولمة:
إن العولمة بما تحمله من نظرة مرنة للسيادة والحدود الوطنية وتقليص لدور الحكومات ، وتطبيقات من تذويب وفتح الأسواق الوطنية أمام حركة وتدفق رأس المال والخدمات بدون حدود أو ضوابط لا تقيم وزناً للسياسة والمفاهيم الوطنية، وإنما محركها الأول والأخير كفالة هيمنة الاقتصاد والتجارة و والمال على مصير العالم. ونتيجة لذلك فعلى الحكومات أن تتنحى عن دورها الاقتصادي لصالح القطاع الخاص ، وأن تفسح المجال لقوانين السوق لكي تدير الشأن الاجتماعي.(15)
ويرى البعض أن الهدف النهائي للعولمة هو السيطرة على الإدارك واعتبرها كلمة جديدة في القاموس السياسي ، حيث أنها تهدف الى اخضاع النفوس بتعطيل فاعلية العقل، وتكييف المنطق والتشويش على نظام القيم ، وتوجيه الخيال، وتنميط الذوق، وقولبة السلوك، وبالتالي فهي تكريس لنمط معين من الثقلفة الاستهلاكية، وتكريس نوع معين من المعارف والسلع والبضائع تشكل ما يمكن تسمية"ثقافة الاختراق" وهدف هذه الثقافة هو التطبيع مع الهيمنة ، وتكريس الاستتباع الحضاري، وتقوم على اختراق الهوية الثقافية للأفراد والجماعات والأمم. إنها ثقافة جديدة تماماً لم يشهد التاريخ مثيلاً لها من قبل ، فهي ثقافة إعلامية ، سمعية وبصرية، تصنع الذوق الاستهلاكي اقتصاديا، والرأي العام سياسياً، وتشييد رؤية خاصة للإنسان والمجتمع . والعولمة تعتبر إعادة تقسيم للعالم وفق مبدأ الأقوى، تستخدم فيه كل وسائل العالم الحديث والتكنولوجيات المعاصرة بدلاً من الاحتلال العسكري المباشر الذي كان سائداً في بداية القرن .(16)
إن أبعاد العولمة عديدة ومتنوعة إلا أنها تتبلور في بعض السمات التي تميز زمن العولمة، ويتسم زمن العولمة على سبيل المثال لا الحصر بالاتي:(17)

§ انحسار دور الدولة : يرى كثير من الباحثين تراجعاً"للوطنية" وقد نجحت الشركات متعددة الجنسية في تحديد وتوظيف دور الدولة للتجاوب مع منطقها وتوجهاتها، وبالتالي اقتصر دور الدولة على الدفاع عن السيادة والاستقرار الوطنيين وهو يدافع عن مشروعية الشركات الاستثمارية ، والذي يخدم في نفس الوقت كلا الطرفين في التنمية أي الدولة والشركات، ولذلك فإن ذلك يؤدي إلى تغير في وظيفة الدولة وشكلها.

§ الانتقال من اقتصاد الدولة المنطوي على ذاتها إلى الاقتصاد العالمي الذي يتميز ببروز منظمة التجارة العالمية التي تحل محل أنظمة الإنتاج الوطنية.

§ الاتجاه إلى التكتلات الكبرى ومثال ذلك الاتحاد الأوروبي ، ومنطقة التجارة الحرة لشمال أمريكا، والمنتدى الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادي، والتي تهدف إلى رعاية المصالح المشتركة لأعضائها ، وتحمي نفسها من خلال إتحادها.

§ الشركات العملاقة: حيث أن الشركات العالمية أحد أبرز آليات دفع العولمة لتحقيق مصالحها ، فهي تتحكم في إدارة حركة الاقتصاد العالمي، ويشكل الاستثمار الأجنبي للشركات محوراً رئيسياً في توجه الدول النامية والمتقدمة صناعياً تجاه العولمة.

§ زيادة الاندماجات والتحالفات بين الشركات العملاقة، ويبرز ذلك من خلال توجه الأقطاب المتنافسة لتكوين استراتيجيات تحالفية أو اندماجية ، وتحولت الشركات من إطار التنافس إلى إطار التحالف الذي يهدف إلى تقليص تكلفة المنافسة والبحوث والتطوير ونقل التكنولوجيا مما يعزز قدرات التحالفات.

§ الثورة المعلوماتية والتكنولوجية: إن ظاهرة التطور التكنولوجي والمعلوماتي من خلال تطور وسائل الاتصال والانترنت والإعلام عززت زمن العولمة، ولعل تزامن هاتين الظاهرتين لم يكن صدفة فقد جاءت العولمة امتداداً للثورة المعلوماتية والتكنولوجية.


· آثار العولمة:
إن استعراض الآثار لقضية العولمة لا يهدف إلى وجود الفرص أو عدمها بالنسبة للدول الضعيفة، ولكن الأهم البحث عن الاستفادة الأكثر منها خلال الايجابيات، وتفادي السلبيات، وفق ما يخدم المصالح . إن اختلاف وتيرة التغيرات المطلوبة من كل بلد وتحديد آثارها يتطلب بحثاُ مستمراً وتقصياً ميدانياً بهدف رصد النتائج ، ورسم سياسة مواجهة ملائمة لتخفف من الآثار السلبية للمتغيرات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ، ناهيك عن الجوانب السياسية.(18)
وفيما يلي عرض لهم الآثار التي يمكن رصدها من الناحية الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية والتكنولوجية وذلك على النحو الآتي:-

· الآثار الاجتماعية للعولمة:
العولمة بمفهومها الإنساني الرفيع والمجرد تعزيز التعاون الدولي وترسيخ التضامن الإنساني ، لتحقيق النمو للاقتصاد العالمي دون الإخلال بالأمن والاستقرار، وهذا ما تحاول منتديات الأمم المتحدة العالمية من الدعوة إلية وتشجيعه ، وذلك لإحياء التعاون الإنمائي الجاد باعتباره أحد ركائز السلام العالمي ، لربط أبعاد التنمية العالمية الخمسة: السلام ، البيئة، الاقتصاد، المجتمع والديمقراطية.(19)
ويقع على عاتق الحكومات مسئولية التخفيف من الكلفة الاجتماعية للعولمة في مراحلها الانتقالية؛لأن العنصر البشري هو أكبر المتضررين.
وينطوي على توسع مد العولمة عدة آثار اجتماعية وهي:(20)
أ‌- سوف تشمل الإصلاحات الاقتصادية من ظل العولمة عمليات تصحيح مؤلمة، حيث يتفاقم التضخم، والبطالة، بإزالة ضوابط الأسعار والكشف عن الخسائر الفعلية لبعض الأنشطة.

ب‌- سوف تؤدي تدابير التكييف الاقتصادي إلى انكماش الناتج المحلي والعمالة والاستهلال ، وقد لا يمكن تجنب هذه التكاليف الانتقالية.

ت‌- سوف تزداد حدة آثار التكاليف الاجتماعية على الفقراء إذا لم يحسب حسبانهم في تقدير تلك التكاليف.

ث‌- سوف يكون أكثر المتضررين صغار المزارعين والعمال غير المهرة وأصحاب الدخل المحدود والمنخفض.


· الآثار السياسية للعولمة:
إن العولمة تخترق أربعة جوانب رئيسية للدولة ذات السيادة ، هي الاحتكار-السلطة-التشريع-الحدود الجغرافية، ومن هنا يتقلص دور الحكومات في إصدار التشريعات داخل الدولة وممارسة سلطاتها ، وما لم تستطيع الدولة أن تحافظ على أمنها الاقتصادي والسياسي والبيئي ، فإنها تفقد مصداقيتها ، ومن ثم سلطتها.
ويمكن إجمال أهم الآثار السياسية للعولمة فيما يلي:(21)
أ‌- إفساح المجال أمام التعددية السياسة وحرية التعبير في إطار مبدأ"السوق الحر للأفكار" ،مما أدى إلى سقوط حواجز كانت بعض الدول تحتمي بها من تيار العولمة، مثل الصين وأوربا الشرقية.

ب‌- تقليص دور السلطة التقليدية للدولة، فالدولة لا تختف ولكنها تتفكك إلى أجزائها المتميزة وظيفيا، وتقيم تلك الأجزاء شبكات مع شبيهاتها في الخارج(مؤسسات إعلامية-محاكم-هيئات تنظيمية-منظمات غير حكومية) لتكون نسيجاُ من العلاقات التي تشكل نظاماُ جديداُ عابراً للحكومات.

ت‌- هناك تغير ملحوظ في مركز الدولة، حيث أن قوتها تجير الى الشركات المتعددة الجنسية تدريجياً، وتغيرت حدود السوق الجديدة لتخرج عن حدود الدولة ، كما أن سيادة الدولة لم تعد تحظى بسيادة مطلقة، بل أصبحت تخترق بطرق شتى مادية أو معنوية.

ث‌- احتلت اعتبارات الجغرافيا الاقتصادية مكان اعتبارات الجغرافيا السياسية ، وأصبح لها اليد العليا في رسم السياسات الخارجية للدول، وتحديد مصالحها القومية، وصياغة برامجها للأمن القومي.
ج‌- إحياء المجتمع المدني في مختلف أنحاء العالم ، وتحول المنظمات التطوعية (حقوق الإنسان، المرأة ، الأقليات العرقية) إلى طرف فاعل في النظام الدولي يضغط على الدولة في بعض الأحيان.


· الآثار الاقتصادية للعولمة:
على الرغم من أن عولمة الاقتصار لم تكن ظاهرة بوضوح قبل عام 1990م، إلا أن التجارة الدولية عرفت منذ 750 سنه قبل الميلاد ، وفي جميع الأحوال فإن العولمة شكل من أشكال النشاط الدولي تقوده التقنية الحديثة، لترسيخ سوق كونية واحدة، من خلال تحرير السياسات المالية والائتمانية والتكنولوجية والاقتصادية من القيود والتنظيمات الحكومية المعروفة.(22)

ويمكن إيراد بعض الآثار الاقتصادية للعولمة فيما يلي:-(23)
أ‌- صعود التكلات الاقتصادية الإقليمية،مثل الاتحاد الأوروبي، وهي منطقة التجارية الحرة لشمال أمريكا، والمنتدى الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادي، والتي تستهدف تحقيق وحماية مصالح أعضائها.

ب‌- الإعلان عن قيام منظمة التجارة العالمية في إبريل 1994م بمراكش، وهي تعبر عن النظام التجاري العالمي الجديد، وتم عمل المنظمة اعتباراً من 1995م، والتي تقضي بتحرير تدريجي للتجارة العالمية في السلع والخدمات والملكية الفكرية.

ت‌- تعاظم دور الشركات العالمية الكبيرة واستخدامها لاستراتيجيات الاندماج، خاصة مع تطور شبكات المعلومات والتجارة الالكترونية.

ث‌- انتشار معايير الجودة العالمية والمواصفات القياسية من خلال المنظمة الدولية للمواصفات القياسية، وهي مواصفات قياسية عالمية تلتزم بها الدول الصناعية الكبرى.

ج‌- انفتاح النظم المالية والاستثمارات العالمية، حيث ألغى كثير من سقوف أسعار الفائدة في فترة الثمانينات والتسعينات بين كثير من دول أوربا والولايات المتحدة الأمريكية ، وسمح ذلك للبنوك باجتذاب مستثمرين أجانب، حيث قدمت لهم أسعار فائدة أعلى ، وفي الوقت نفسه قلت القيود المفروضة على إنشاء فروع لبنوك أجنبية، مما جعل النظم المالية العالمية أكثر انفتاحاً.

· الآثار الثقافية للعولمة:
يرى البعض أن المرحلة التي نعيشها حالياً ليست واضحة المعالم حيث تتميز من الناحية الفكرية في غياب التراث الأساسي الذي يشكل خلفية الإنتاج، والذي كان يمثل تراث النهضة. وفي ظل هذه الصورة يلاحظ انفلات الفكر الديني المذهبي والطائفي من جهة، وانجراف جموع من المثقفين لترويج فكر العولمة من جهة أخرى.(24)
ومن هذا المدخل يمكن سرد بعض الآثار الثقافية للعولمة بالتالي: - (25)
أ‌- امتدت ثقافات المجتمعات الغربية الصناعية إلى المجتمعات التقليدية لتجدد شكل تنظيمها الاجتماعي، وأدى الإنتاج المتزايد إلى الاستهلال المتزايد، وتوفير المستلزمات الاجتماعية لدولة الرفاه.
ب‌- تطور الاتصالات يشكل تهديداً للثقافة الوطنية، ورغم انه متعارف على ان الثقافات الوطنية تنمو من خلال احتكاكها بالثقافات الأخرى، إلا أن هناك خوف من فقدان الثقافات لهويتها نتيجة استخدام التكنولوجيا الحديثة، حيث أنه بدلاُ من التبادل الثقافي المتوازن، نجد بعض الدول الكبرى تحاول فرض ثقافتها على البلدان الأخرى.

ت‌- أصبح اكتساب الطابع الفردي ظاهرة عالمية ، حيث أصبحت المجتمعات خاضعة بدرجة كبيرة للتقلبات العالمية لعمليات نقل التكنولوجيا ، والتبادل التجاري والمالي، والاستقرار السياسي ، وكثيراً ما يترتب على ذلك انعدام فعالية الأشكال التقليدية للتضامن الاجتماعي.

ث‌- إن الاتجاه العالمي للفردية يحدث تأثيرات ثقافية متماثلة بدرجة صارخة على مستوى العالم، ويكون ذلك أكثر وضوحاً لدى الشباب أكثر من لدى كبار السن.

ج‌- إن الاختراق الثقافي يسعى إلى تفتيت منظومة القيم الثقافية الوطنية، وإحلال القيم ذات الطابع الاستهلاكي محل القيم الوطنية.

ح‌- أفرزت هذه الثقافة روح التعصب لدى القوميات التي كانت من المعتقد أنها اختفت مثل الأكراد ، وهي جهود تستهدف التأكيد على الهوية القومية، وتقاوم الاتجاه العالمي نحو التجانس الثقافي.

· الآثار الإعلامية والتكنولوجية:
تلعب تكنولوجيا المعلومات دوراً مهماً في تغيير البنية الثقافية والنظم التقليدية عبر العولمة، وأصبحت الأفكار والمعلومات في بيئة التكنولوجيا الرقمية والمتمثلة بوسائل الاتصال (الميديا) في عالم الانترنت وتلفزيون المواصلات (الكابل) والأقمار الصناعية وغيرها سهلة التعاطي ولها قدر كبير على التأثير الفاعل. والأكثر من ذلك سطوة الإعلام المتطور الذي يغرى بالتقليد والمحاكاة ويخلق اساليباً وطرقاً حديثة تتناسب مع التطور التكنولوجي ، ولها قدرة هائلة على الجذب والاستقطاب.(26)
ولذلك يمكن تبسيط الآثار الإعلامية والتكنولوجية في زمن العولمة ببعض النقاط التالية:-(27)
أ‌- اتاحت تكنولوجيا الاتصال الحديثة الكثير من الوسائط والوسائل التي ألغت الحدود الجغرافية، وقربت المسافات ، وسهلت إمكانية الحصول على المعلومات من أي مكان وتجميعها وتخزينها وبثها بشكل فوري متخطية قيود الوقت والمساحة.

ب‌- زيادة الاتجاه نحو الإعلام المتخصص والاتصال غير المركزي الذي يقدم رسائل متعددة تخاطب حاجات فردية وجماعات متجانسة، بدلاً من الاتصال الموجه لعموم الجماهير، ويعتمد إنشاء هذا الاتصال على التوسع في تأسيس خدمات اتصالية متحررة من النظم والقيود الحكومية.

ت‌- فقدان الحكومات الوطنية لاحتكار البث التلفزيوني الذي يتلقاه المواطنون، مما جعل بعض الحكومات تعيد النظر في سياستها الإعلامية، وفتح المجال أمام تأسيس خدمات اتصال إلكترونية غير حكومية ، لتعزيز القدرة على المنافسة الإعلامية في السوق الدولية.

ث‌- اتجاه صناعة الاتصال الجماهيري إلى التركز في كيانات كبيرة وملكية مشتركة متعددة الجنسية ، حيث شمل شبكات الراديو والتلفزيون ، ونظم الكيابل ، والحاسبات الالكترونية وصناعة الالكترونيات.

ج‌- الاندماجات الاقتصادية في الحقل المتصل بوسائل الإعلام ، حيث شملت المكونات المادية ، والمكونات الإعلامية.











المبحث الثالث
مفهوم السيادة ونشأتها وأنواعها

أن مفهوم سيادة الدولة لهو واحدا من المفاهيم الهامة الذي أهتم به فقهاء القانون و باحثي السياسة على قدم المساواة وذلك منذ أن أبتدعه جان بودان الفرنسي عام 1576 في كتبه الستة عن الدولة، ولا يعدو مفهوم السيادة – كمفهوم قانوني – أن يكون مجرد وصف للقدرة الفعلية للدولة ومن ثم لقوتها، وللسيادة أيضا مفهوم سياسي إلى جانب ذلك المفهوم القانوني السابق فهو يمثل واقعا سياسيا معينا و الذي هو القدرة الفعلية على الإنفراد بإصدار القرار السياسي في داخل الدولة و خارجها و من ثم القدرة الفعلية على الاحتكار الشرعي لأدوات القمع في الداخل وعلى رفض الامتثال لأية سلطة تأتيها من الخارج.(28)
وتعتبر السيادة هي المميز الرئيسي للسلطة السياسية للدولة و لأهمية هذا المميز نجد إنه أنتقل من كونه صفة إلى أسم فبدلا من أن يقولوا السلطة السياسية ذات السيادة بدأوا يتكلمون عن سيادة الدولة ليقصدوا بها نفس المضمون: استقلال الدولة وعدم خضوعها لأي سلطة أخرى.
تعريف السيادة عند دكتور / مصطفى أبو زيد فهمي:-
"هي السلطة الأصلية التي تنبع سائر السلطات الأخرى منها وهى لا تنبع من أيا منها لأنها أصلية، فمثلا سلطة العمدة تنبع من سلطة المأمور، وسلطة المأمور تنبع من سلطة المحافظ و سلطة المحافظ تنبع من القانون و سلطة القانون تأتى من البرلمان الذي تأتى سلطته من الدستور و الدستور تضعه الجمعية الـتأسيسية، وسلطة الجمعية الـتأسيسية تنبع من الأمة، وسلطة الأمة لا تنبع من أي سلطة أخرى فليس هنالك ما يساويها أو يعلوها، إذن فهي السلطة العليا، و الأمة هي صاحبة السيادة ".(29)
ومن وجهة النظر القانونية يمكننا تقسيم الدول من حيث السيادة إلى نوعين رئيسيين:-

· الدول ذات السيادة الكاملة:
يقصد بالدولة ذات السيادة الكاملة الدولة التي تتمتع باستقلال كامل في مباشرتها سيادتها الخارجية و الداخلية، فلا تخضع في ذلك لسيطرة أو هيمنة أية دولة أو هيئة أخرى تحت أية صورة من الصور، ومثال هذه الدول، الدول الأعضاء في هيئة الأمم المتحدة، إذ أن جميع الأعضاء تكون دولا كاملة السيادة.
فتستقل الدول كاملة السيادة استقلالا تاما في مباشرة سيادتها الخارجية، ومن أهم عناصر الاستقلال في مباشرة السيادة الخارجية، حرية تبادل التمثيل الدبلوماسي مع دولة أو دولا معينة، أو قطع العلاقات الدبلوماسية مع أية دولة، كذلك حرية الاشتراك في عضوية الأمم المتحدة وسائر المنظمات الدولية، و إعلان الحرب ...الخ.
كما تستقل الدولة كاملة السيادة استقلالا كاملا في مباشرة سيادتها الداخلية، فتكون لها كامل الحرية في اختيار نظام الحكم المناسب لظروفها، ووضع الدستور الذي يحدد العناصر الأساسية للدولة و السلطات العامة فيها، و حقوق الأفراد وحريتهم العامة و العلاقات بين هذه السلطات و إصدار القوانين واللوائح.. الخ.(30)

· الدول ناقصة السيادة:-
هي تلك الدول التي لا تتمتع باستقلال كامل في مباشرة سيادتها الخارجية أو الداخلية أو كليهما معا، وذلك لخضوعها لسيطرة دولة أخرى خارجية أو منظمة أو هيئة دولية، مما يترتب على ذلك من مشاطرتها لتلك الدولة في ممارسة سيادتها الخارجية أو الداخلية أو الاثنين معا، ومن أمثلة الدول ناقصة السيادة الدول المحمية والدول التابعة و الدول الموضوعة تحت الانتداب أو الوصاية لدولة أو لدول أخرى، ومن الدول التي وضعت تحت الحماية تونس، إذ خضعت لحماية فرنسا منذ سنة 1881، و قد انقضى ذلك عام 1956، حيث اعترفت فرنسا رسميا باستقلال تونس و سيادتها و كذلك مراكش حيث خضعت للحماية الفرنسية منذ عام 1912.(31)

ومما سبق يمكننا التفرقة بين مضمونين للسيادة أحداهما سلبي والأخر إيجابي:- (32)
· المضمون السلبي:-
ويتجسد المضمون السلبي لسيادة الدولة في أنها لا تخضع لسلطة أخرى في الداخل، و في عدم تبعيتها لأية دولة أجنبية و امتناعها عن القيام بأي عمل يمس استقلال دولة من الدول في الخارج.

· المضمون الإيجابي:-
ويتمثل المضمون الإيجابي للسيادة في تمتع الدولة بالسلطة التي تعلو على الجميع في الداخل، و التي بمقتضاها تقوم بوضع دستورها، وسن قوانينها، وتحديد نظام حكمها، وتنظيم إدارتها، وغير ذلك من شؤون الدولة وفى المجال الدولي فأن المضمون الإيجابي ينعكس في قيام الدولة بإبرام المعاهدات، وتوقيع الاتفاقات.











المبحث الرابع
أثر العولمة على سيادة الدولة

كما ذكرنا في المقدمة أنه من أبرز الانعكاسات التي ظهرت في الأبعاد السياسية للعولمة هي صعوبة الفصل وعلى نحو متزايد بين ما هو داخلي و ما هو خارجي فلقد ارتكزت أسس التنظيم الدولي و منذ قرون عديدة على النظر إلى جماعة الدول باعتبار أن كل دولة تمثل وحدة سياسية متميزة عما عداها من الدول ، كما اقتصرت العلاقات الدولية في بداياتها الأولى على صورتين من صور التعامل الدولي الرسمي أولها صــورتا الدبلوماسية ، و الإســتراتيجية ( الحرب ). وهكذا و في ظل النظر إلى الدول كوحدات مستقلة منعزلة عن بعضها البعض و اقتصار التفاعل فيما بينها على أضيق نطاق. كما من الميسور الفصل بين ما يعد من الشؤون الداخلية للدول، والتي لا يصح للغير التدخل فيها عملا بمبدأ ( عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى ) وبين ما هو دولي أو خارجي.
غير أنه بمرور الوقت أخذت هذه الفكرة تتراجع تدريجيا تحت ضغط التفاعل المتزايد فيما بين الدول سواء على المستوى الرسمي أو غير الرسمي و نتيجة لتنامي ظاهرة الاعتماد الدولي المتبادل بحيث لم يعد ينظر للحدود الإقليمية كحاجز أو كعائق يحول دون التفاعلات الدولية ، وقد أدى ذلك إلى ظهور الفكرة التي عرفت بسياسات الترابط بمعنى الترابط بين الأوضاع الدولية العالمية وبين الأوضاع المحلية الداخلية و العكس.
كما تجدر الإشارة كذلك إلى أن ظاهرة العولمة قد تواكبت مع التحول الذي طرأ على صورة النسق العالمي من صورة النسق ثنائي القطبية إلى صورة جديدة راحت تعرف بالنسق أحادى القطبية Unipolar system الذي تتزعمه الولايات المتحدة الأمريكية ويدور في فلكها مجموعة الدول الصناعية الكبرى ( دول الشمال الغنى)، بينما تمثل دول الجنوب مجموعة الدول التابعة نظرا لفقرها الاقتصادي وضعفها الإستراتيجي ومن ثم افتقارها إلى أهم أداتين من أدوات التأثير الدولي في عالمنا المعاصر، بحيث باتت هذه الدول تمثل تبعا لذلك مجرد مسرح للتنافس فيما بين القوى الكبرى. وتتمثل أبرز الأبعاد أو الانعكاسات السياسية للعولمة فيما يلي: -(33)
1- تراجع مبدأ السيادة الوطنية للدول.
2- تراجع قوة الدولة القومية وتضاؤل دورها.
3- بروز مفهوم الحكم كبديل للحكومة.
4- تزايد الاتجاه نحو التكتل الدولي بين دول الشمال مع تزايد حدة التفتت في دول الجنوب.

ولعل أكثر ما يهمنا في هذا الصدد هو التركيز على تأثير العولمة على مبدأ سيادة الدولة و الذي يتمثل فيما يلي:-
· تراجع مبدأ السيادة الوطنية للدول:
لقد ظل مبدأ السيادة منذ أن نبه إليه جان بودان عام 1576 يمثل حجر الزاوية للتنظيم الدولي الحديث، إذ نصت عليه و أقرته كافة القوانين و المعاهدات و النظم و الأعراف الدولية. وعلى الرغم من التراجع التدريجي الذي لحق بهذا المفهوم عبر العصور نظرا لما وجه إليه من انتقادات فقهيه تمس صفة الإطلاق فيه، و نظرا لما صادفه في التطبيق من معوقات فرضتها حقائق البيئة الدولية، مما استلزم التميز بين ( السيادة كمفهوم قانوني ) بمعنى الاعتراف للدول قانونا بحقها جميعا على قدم المساواة في أن تتخذ ما تراه مناسبا من قرارات أو من سياسات تكفل لها حماية مصالحها الوطنية، (بين السيادة كواقع سياسي ) بمعنى القدرة الفعلية للدولة على أنفاذ أرادتها في المجال الدولي .(34)
وعلى الرغم من ذلك كله فقد ظل مفهوم السيادة كفكرة قانونية مجردة لفترة طويلة محاطا بهالة من القدسية ومنزها عن يطالع أي انتقاص أو تشكيك، غير أن مفهوم السيادة قد لحقه التغير بشكل ملموس منذ منتصف القرن العشرين، وقد كان مرد ذلك إلى أمور عدة، منها على سبيل المثال:-(35)

1- التوسع المتزايد في أبرام الاتفاقيات الدولية الشارعة، والنظم الدولية التي تتضمن قواعد و أحكاما ملزمة لعموم الدول، ويمكننا أن نتمثل تلك الحقيقة الهامة فيما يلي:-

أ‌- أن ثمة قواعد قانونية دولية أمرة حاليا تختص بتنظيم مجالات عديدة، وقد أصبحت لهذه القواعد حجية في مواجهة كافة الدول فلا يجوز بحال الاتفاق على ما يخالفها، حتى و لو كان ذلك تذرعا بفكرة السيادة.
ب- أنه قد أضحت لدينا في نطاق الجماعة الدولية نظم للرقابة و الأشراف الدولي تقوم بمهام التحقق و التفتيش و هو ما نلاحظه في مجالات اتفاقيات حقوق الإنسان و التسلح النووي و اتفاقيات العمل الدولية على سبيل المثال .
ج- استقرار الفقه و القضاء الدولي على عدم أمكانية احتجاج الدول بدساتيرها أو بتشريعاتها الداخلية و هي من مظاهر السيادة الوطنية للتنصل من الالتزامات الدولية سواء أكانت ذات طبيعة تعاقدية، أو ناشئة عن أحكام القانون الدولي العام و النظم الدولية ذات الصفة الشارعة حتى وان لم تصدق الدول عليها تنضم إليها.

2- الاتجاه المتنامي نحو احترام حقوق الإنسان و حرياته الأساسية، و نحو كفالة الضمانات الدولية التي تمكن لاحترام هذه الحقوق وتكفل عدم انتهاكها من جانب الحكومات الوطنية.

3- الاتجاهات الحديثة في مجال تقنين قواعد المسئولية الدولية و التي تجيز للشخص الدولي المضرور أمكانية تحريك دعوى المسئولية الدولية حال وقوع الضرر بصرف النظر عن مدى مشروعية أو عدم مشروعية الفعل الذي تسبب في وقوعه .

4- كتابات بعض فقهاء القانون الدولي – من أمثال alvarez في نظريته عن ( الاعتماد الأجتماعى الدولي المتبادل ) – و التي تدعو إلى ضرورة تحقيق نوع من المواءمة بين اعتبارات الصالح الدولي العام وبين مقتضيات السيادة الوطنية للدول .

5- الاتجاه المتزايد نحو إقامة الكيانات الدولية عابرة القومية أو فوق القومية.

6- بروز نوعية من المشكلات الدولية التي تستلزم تكاتف الجهود الدولية وتضافر الإيرادات السياسية للدول في سبيل التوصل إلى حلول ناجحة و فعالة لها، من ذلك مثلا: مشكلات البيئة و التلوث، ومشكلات الطاقة، مشكلات ندرة المياه و الجفاف و التصحر، مشكلات التضخم و البطالة والفقر و نقص الغذاء، مشكلات الإرهاب و العنف السياسي، مشكلات انتشار الأمراض الوبائية كالإيدز و إدمان المخدرات و الجريمة المنظمة .. الخ.

وبصفة عامة يمكن القول بأن ظاهرة العولمة قد نأت بالعلاقات الدولية عن صورة النسق الدولي التقليدية القائمة على جمع من دول ذات سيادة.
وقد تباينت أراء المحللين في هذا الصدد، إذ يرى بعض الكتاب أن العالم يشهد حاليا ما يمكن أن يسمى بأفول السيادة the Twilight of Sovereignty في حين يرى البعض الأخر أن النسق العالمي قد أنتقل بالفعل إلى ما بعد السيادة.

وقد كان من نتائج تراجع مبدأ السيادة الوطنية للدول أن تزايدت أمكانية التدخل في الشئون الداخلية للدول الأخرى ، فقد تعددت و تنوعت مبررات التدخل الأجنبي ، من ذلك مثلا : التدخل لاعتبارات إنسانية ، والدخل لحماية حقوق الإنسان و حقوق الأقليات العرقية ، والتدخل بدعوى مقاومة الإرهاب الدولي.. الخ .(36)

ولعل من أبرز المواضيع التي تثار في هذا الصدد عدم وجود معايير واضحة و مستقرة يتقرر على أساسها التدخل أو عدم التدخل إذ تظل الدول الكبرى مصرة على حقها في أن تقرر الأخذ بأي من الخيارين على أساس مصالحها ، وهو ما يؤدى إلى ما يعرف بمشكلة ازدواجية المعايير أو بسياسة الكيل بمكيالين.






· بعض الاستثناءات التي خرقت مبدأ السيادة

- حقوق الإنسان:-
كانت أولى ذرائع انتهاك سيادة الدولة ما عرف باسم مبدأ التدخل الإنساني، هذا المبدأ طالبت الدول الكبرى بإقراره في اجتماعات الدورة 54 للجمعية العامة للأمم المتحدة، وخلالها قادت هجمة لتعديل مفهوم سيادة الدولة على نحو يفتح الطريق أمام التدخل في الشئون الداخلية لأي دولة تتهم بانتهاك حقوق الإنسان أو ممارسة سياسة تمييزية ضد أي فئة من الفئات المكونة لشعبها.

وهذا التعديل لمفهوم السيادة فتح الباب أمام تسييس مبدأ التدخل الإنساني خاصة وانه ليس هناك توصيف موضوعي متفق عليه لاعتبار أمر ما جريمة ضد الإنسانية أو انتهاكاً لحقوق الإنسان الأساسية، وبدأت بوادر تشير إلى تعلل القوى الدولية الكبرى ـ خاصة الولايات المتحدة ـ بالمبدأ لخدمة مصالحها. كما فتح الباب أمام تغذية صراعات محلية ودعم جماعات عرقية ولغوية ودينية وأحيانا سياسية وتشجيعها على إثارة قضايا وإمداد الخارج بما يمكن أن يستخدم كذريعة للتدخل ضد حكوماتها. (37)
وبدأت حملة غريبة ضارية شارك فيها كوفي أنان أمين عام الأمم المتحدة على مفهوم سيادة الدولة، إذ تم اعتباره مفهوماً تقليدياً يحتاج إلى التطوير كي يتمكن المجتمع الدولي من التدخل حماية لحقوق الإنسان، وإيجاد مفهوم المحاسبية الدولية كبديل لمفهوم سيادة الدولة القديم.
ولسوء الحظ فإن تغيير المفاهيم بدأ عملياً في حالة كوسوفو نهاية التسعينيات قبل إن تحتشد الآلة الفكرية الغربية لتكريسه على المستوى النظري وانتزاع قبول دولي به، وكانت كوسوفو مثالاً صارخاً على ارتكاب جرائم ضد الإنسانية مما وفر ذريعة للولايات المتحدة كي تتدخل ولا يلاقي تدخلها ممانعة دولية ذات شأن.(38)

- المحافظة على النظام العالمي:
برغم أن حق الدولة في العمل بقوانينها الوطنية وحقها في أن تكون في مأمن من التدخل الخارجي لم يُسلبا تماما، إلا أن القداسة التي أحاطت بهما كمظاهر أساسية لسيادة الدولة لم تعد كما كانت من قبل. لقد أصبح لممارسة الحقين شروط من منظور المساءلة الدولية، ليس كحقيقة واقعة، ولكن من ناحية المبدأ على الأقل. لقد تم تدويل السيادة. فاشتملت عملية تدويل السيادة على توسيع لأبعادها الخارجية. فالقاعدة الأساسية التي يقوم عليها المجتمع الدولي -وهى الاعتراف المتبادل بين دول لها سيادة- اتسعت بصورة معينة أدت إلى وضع شروط لممارسة الدولة حقوق السيادة، أهمها ألا يتسبب من جراء ممارسة تلك الحقوق إحداث اضطراب في النظام العالمي. وفى كثير من الحالات التي حدث فيها ذلك ، مارس مجلس الأمن السلطات المخولة له متجاوزا الحقوق التقليدية للسيادة. والإجراء العسكري الذي اتخذه حلف الناتو تجاه كوسوفو أكد الواقع الجديد، بأنه قد أصبح ممكنا أن تقوم دولة ما بهذا العمل عندما لا تقوم الأمم المتحدة ومجلس الأمن باتخاذ الإجراءات الكافية. ويعتبر وضع كوسوفو وتيمور الشرقية تحت السلطة الكاملة لإدارة دولية انتقالية بتكليف من الأمم المتحدة من أكبر العلامات وضوحا على وجود صورة للسيادة الدولية، لذلك فإن شرط الاعتراف بسلطة الدولة العليا لم يعد يرجع فقط إلى الشعب.(39)
وفى حين أن الصورة الملكية و الشعبية للسيادة كانت تفترض وجود محاسبة خارجية فقط على التصرفات الخارجية للدولة ، إلا أن الوضع قد تغير. فعندما تؤثر أمور داخلية لدولة ما على الدول الأخرى، فلا الأمم المتحدة ولا مجلس الأمن - نيابة عن النظام الدولي كله- ولا الدول المتضررة تستطيع أن تترك مصالحها الحيوية الحقيقية أو المتصورة للخطر. وهذا يؤكد مقولة أن الفوضى هي ما تفعله الدول. فعالمنا المعاصر -ولأسباب مختلفة - أصبح صغيرا وصار أكثر اعتمادا على بعضه البعض، ولم يعد السؤال كيف تكون آمنا من التدخل الخارجي ؟ ولكن كيف تحافظ على النظام العالمي المتداخل والذي تعتمد عليه من التمزق بسبب ما يحدث داخل الدول الأخرى؟. فالمجتمع الدولي يقوم على الاستقرار، وتمزق هذا الاستقرار يضر بالدول الأخرى المعتمدة في رخائها عليه.
لقد تأكدت هذه الثورة المتمثلة في الشرط الجديد لسيادة الدولة عندما صرح السكرتير العام للأمم المتحدة كوفي أنان لم يعد هناك حصانة للسيادة. ويعنى مفهوم تدويل السيادة وجود نظام لمساءلة الدول في حالة تعسفها الشديد في ممارسة حقوق السيادة. هذا لا يعنى فرض رقابة دولية على كل دولة في كل المجالات التي تقع تحت مسئولياتها، ولكنه قد يعنى قيام الدول المهتمة بالاستقرار العالمي بلفت نظر الدول الأخرى التي تمارس تصرفات أو تعسفاً صريحا في استخدام حقوق السيادة بمدى التهديد الذي يمثله ذلك للنظام الدولي.(40)
سوف تبقى السيادة مبدأ أساسيا لتعريف النظام الدولي، لكن ممارسة حقوق السيادة يجب ألا تتسبب في عدم استقرار هذا النظام بصورة غير مقبولة ماديا وفى إطار القواعد المعمول بها، لذلك فإن إسهام الدولة في تحقيق التوازن والاستقرار للنظام الدولي هو الذي يمنحها حق السيادة.
وتأتى إرادة الشعب في المرتبة الثانية. لقد استبدلت السيادة الشعبية كمؤهل أول لوجود الدولة بسيادة أخرى موازنة لها. فالأساس الأول لسيادة الدولة أصبح مدى إسهامها في استقرار النظام والمجتمع الدولي. فعندما كان الشعب هو المصدر الأول للسيادة كانت السيادة تعنى حق الدولة في تسيير أمورها الداخلية وحصانتها أمام التدخل الخارجي، والآن يمكن ممارسة تلك الحقوق بشرط أن تكون الدولة عنصر دعم واستقرار للنظام الدولي.

- حماية دولة من عدوان دولة أخرى:-
الغرض من ترتيبات السيادة كان دائما الحد من الحروب، أو بتعبير آخر، حماية النظام الذي تعتمد عليه جماعة الدول. لم تكن السيادة مجرد رغبة في حماية الدولة بالمعنى المباشر للحماية، ولكن حماية الدولة من الإجراءات الخارجية الهادفة إلى تغيير هيكلها الداخلي، واعتُبرت السيادة بذلك أداة لتقليل احتمالات الحرب. وبرغم أن ذلك لم يمنع الحرب، إلا أنه وفر إطارا مهما لتشجيع الاستقرار داخل النظام العالمي. فالاستقرار سوف يتحقق ويتم المحافظة عليه عن طريق عدم السماح بالاعتداء على حدود دولة أخرى ذات سيادة. كانت تلك القاعدة الأساسية التي قام عليها المجتمع الدولي والذي تم تقنينه فعليا بعد ذلك في سنة 1945. وبدأ الوضع في التغير بداية من التسعينيات.
أقام سلام ويستفاليا مبدأ للاحترام المتبادل بين الأمراء داخل دائرة سلطة الدين. وكان الهدف ألا يصبح الدين -سبب حرب الثلاثين عاما والتي انتهت باتفاق ويستفاليا- بعد ذلك سببا للحرب عن طريق إقرار مبدأ عدم التدخل في نطاق العاهل الآخر. فعلى كل أمير أن يحدد طريقة ممارسة الدين داخل حدوده، وعلى الآخرين الامتناع عن محاولة تغيير ذلك. هذه كانت نقطة البداية لمجموعة من التطورات داخل النظام الدولي حددت قواعد الحرب وأدت في النهاية إلى الاستقرار والحد من الحروب. وكان قيام الأمم المتحدة ذروة لتلك التطورات، فقد قيدت مواد الميثاق كثيرا حق استعمال القوة.(41)
دعم ميثاق الأمم المتحدة بشكل تعاقدي النظام الدولي. فالهدف الأساسي من الأمم المتحدة هو الحفاظ على الأمن والسلام الدوليين كما هو موضح في المادة الأولى من الميثاق. ويعنى ذلك إقامة إطار لحماية الدول والنظام الدولي ككل من العدوان الخارجي لأية دولة أو مجموعة من الدول التي لا تراعى مبادئ عدم التدخل الخارجي ولا تحترم سلطة القوانين الوطنية للدولة. هذا التقنين لنظام السيادة يمكن التعرف عليه في المادة الثانية والمادة 51 من الميثاق. وتؤكد الفقرة 51 حق تقرير المصير، في حين تمثل المادة الثانية من الميثاق نقطة مرجعية لمبدأ عدم التدخل وسيادة القانون الوطني للدولة. وتنص الفقرة الرابعة من هذه المادة على أن الدول لن تستخدم القوة أو أية وسائل أخرى لا تتناسب مع أهداف الأمم المتحدة ضد وحدة الأراضي والاستقلال السياسي للدول الأخرى. ودعمت الفقرة 7 تلك المفاهيم من خلال تركيزها على أولوية التشريعات الوطنية للدولة حتى ضد الأمم المتحدة في الأحوال العادية (أما الأحوال الاستثنائية فسوف تناقش بعد ذلك أعطى نظام الأمن الجماعي المرسوم داخل ميثاق الأمم المتحدة لهيئة واحدة -مجلس الأمن- مسئولية رئيسية هي الحفاظ على الأمن والسلام العالميين. ولتحقيق ذلك أعطى الميثاق مجلس الأمن صلاحيات خاصة في الباب السابع، مثل منحه مسئولية تعريف التهديدات التي تؤثر على الأمن والسلام (المادة 39)، وسلطة اتخاذ الإجراءات العسكرية وغير العسكرية لمواجهة تلك التهديدات (المادة 42 و 41). والشئ المهم في ذلك أن واضعي الميثاق قد جعلوا مجلس الأمن في وضع تصبح من خلاله كل إجراءات الباب السابع إجبارية وملزمة وناسخة لكل القوانين الأخرى بما فيها حقوق السيادة. هذه النقطة تظهر بوضوح في العبارة الأخيرة من المادة الثانية الفقرة السابعة (نفس المكان الذي يظهر فيه حق الدولة في تطبيق قانونها الوطني). هذه العبارة الأخيرة تؤكد أن تنفيذ قرارات مجلس الأمن لا يعيقها سلطة القانون الوطني للدولة. وباختصار من الممكن تجاوز حقوق عدم التدخل وسيادة القانون الوطني من أجل مصلحة الأمن والسلام الدوليين.(42)
يضع هذا التغيير حدودا رسمية لسيادة الدولة. وبرغم أن ذلك لم يتم ملاحظته خلال الأربعين سنة الماضية، إلا أن صلاحيات مجلس الأمن لفرض قراراته والموجودة في الباب السابع من الميثاق تعبر عن وضع استثنائي في التعامل مع مدلولات وحقوق سيادة الدولة. وبمجيء سنوات التسعينيات بدا أن عصر حرب دولة ضد دولة أخرى قد ولى (رغم حرب العراق والكويت التي تمثل استثناء يثبت القاعدة). إن الدول لم تعد تحاول ضم أراضى الدول الأخرى، والحالات الأخرى مثل حرب الهند وباكستان وإثيوبيا وإريتريا نتجت في الأصل من تركة انقسام تلك الدول عن بعضها البعض. و تبدو الحقيقة في أن الأسباب التقليدية المعروفة للحروب والناتجة عن النزاعات المسلحة والتنافس بين الدول قد تآكلت. واعترافا بتلك الحقيقة، اتخذ مجلس الأمن مقتربا جديدا في التعامل مع السلام والأمن الدوليين.
أكد التعريف الجديد الذي وضعه مجلس الأمن للسلام والأمن الدوليين على وضع نهاية للحماية المطلقة للدولة المكتسبة من حق السيادة. فلم تعد الحرب بين الدول تمثل التهديد الحقيقي للنظام الدولي. فالتهديدات الحقيقية تأتى الآن من مصادر أخرى متنوعة داخل وخارج حدود الدولة. المجموعة الأولى من مصادر التهديد تأتى من النزاعات الداخلية والتجاوزات الشديدة لحقوق الإنسان، في حين تعتبر المخاطر البيئية ضمن المجموعة الثانية مع أن مسئوليتها قد تعود إلى الدولة التي تتصرف أحيانا بصورة تهدد البيئة. وفى سنة 1992 تأكد هذا التحول وأصدر رؤساء الحكومات والدول الأعضاء في مجلس الأمن إعلانا يشكل الاتجاه الجديد. وبناء على ذلك مرر مجلس الأمن في العديد من المشاكل كثيرا من القرارات المبنية على الباب السابع تعبر عن مساحة عريضة من الإجراءات غير العادية لمعالجة تلك المشاكل. هذه الإجراءات غطت ثلاثة مجالات: تدخل عسكري-سياسي، العدالة، وأسلوب الحكم، وغيرت في طبيعة المزايا التي تتمتع بها الدولة من خلال مبدأ السيادة.
تغير التدخل السياسي-العسكري بشكل كبير وأصبح مصحوبا بإجراءات قضائية وإدارية (مثل إنشاء المحاكم الجنائية في يوجوسلافيا ورواندا وتحمل المسئولية كلها في حكم كوسوفو وتيمور الشرقية بالإضافة إلى تحمل مسئوليات جزئية في مناطق أخرى من العالم). استمر هذا التغير خلال التسعينيات. وبرغم أن عددا من الانتقادات قد قدرت عن طريق الخطأ أن قفزة في النشاط قد حدثت في الجزء الأول من التسعينيات ثم خبت بعد ذلك، إلا أن الحقيقة كانت مختلفة. ولقد اتسع مدى التدخل وأسبابه خلال التسعينيات وبعض الإجراءات الراديكالية حدثت في النصف الثاني من التسعينيات. من أبرز تلك التدخلات التي حدثت في النصف الأول من العقد كانت العراق والصومال وتاهيتى ويوجوسلافيا السابقة ورواندا وليبيريا، وأما الأحداث الأخرى التي حدثت في النصف الثاني فقد ارتبطت بعدد من القرارات ضد أفغانستان 1996-1999، والسودان 1996 (وهى القرارات الأكثر راديكالية في تاريخ مجلس الأمن)، ثم كوسوفو، وتيمور الشرقية في 1999، والبوسنة والهرسك. وتعتبر قرارات مجلس الأمن في تلك الفترة نقطة تحول أساسية بالنسبة لمفهوم السيادة وكيفية إدارة الأمن والسلام الدوليين. وعكس الاستخدام الجديد لصلاحيات مجلس الأمن الموجودة في الباب السابع للميثاق بدء مرحلة جديدة من الجهود لحماية الدول والمجتمع الدولي.(43)
وبإعادة تعريف مفهوم التهديد للسلام والأمن الدوليين، وباعتبار أن الدول هي التي تُكون المجتمع الدولي، أعاد مجلس الأمن صياغة المبدأ الحاكم الذي يحمى الدول والنظام الدولي الذي يعتمدون عليه. المبدأ القديم والمُؤسس على مفهوم السيادة كان حماية الدولة ضد التدخل في شئونها الداخلية والحفاظ على النظام والاستقرار باتخاذ إجراءات لوقف العدوان الخارجي المسلح ضد الدول. الآن تغير الحال، وتغيرت الاحتياجات، وأصبح التحدي الذي يواجه السلام والأمن هو حماية النظام الدولي الذي تعتمد عليه الدول من الفوضى وعدم الاستقرار نتيجة ما قد يحدث من أحداث وقلاقل داخل بعض الدول الأخرى. الأولوية الآن هي منع الاضطرابات الداخلية في الدول من أن تنتقل عدواها إلى الجسد الدولي فتؤثر على غالبية الدول التي تعتمد عليه. إن الثورة التي حدثت في مفهوم السيادة قد تم تدعيمها والتكامل معها حتى تحددت بثورة أخرى في المبدأ الحاكم لحماية الدول وحفظ السلام والأمن الدوليين.

- الإصلاح الديمقراطي:-
ظهرت قوى التغيير الديموقراطي بعد أن قررت أمريكا فجأة أن تنشر الديموقراطية في العالم، وقد انعكست التطورات السياسية/ الاقتصادية على صعيد السياسية الدولية حيث استطاعت الولايات المتحدة الأمريكية أن تحتل مواقع أساسية مكنتها من تقرير مسار السياسة الدولية خاصة بعد حرب الخليج الثانية.
لقد أفضت حرب الخليج الثانية باعتبارها منعطفا" كبيرا" في السياسة الدولية إلى تبلور مفاهيم جديدة في العلاقات الدولية منها الديمقراطية وحقوق الإنسان..الخ من المفاهيم التي أصبحت ثوابت في السياسة الدولية وموضوعات فكرية لأغلبية القوى والتيارات السياسية العالمية.
وهذا لا يعني منح شرعية للمطالب الأمريكية أو القول بأن أمريكا جادة في سعيها لنشر الديمقراطية والإصلاح السياسي، حيث من الممكن أن يكون السبب من ذلك هو لعدم قدرة الولايات المتحدة الأمريكية على تأمين الحماية للمصالح الأمريكية بسبب رفض بعض الدول للانسياق وراء مشاريع الهيمنة الأمريكية.(44)

- مكافحة الإرهاب:-
منذ القرن التاسع عشر اعتبر العالم النمساوي المختص بالإستراتيجية كارل فون كلوزوفيتش الحرب ظاهرة اجتماعية، والفيلسوف الفرنسي ريمون ارون قال بأن الحرب والسلم وجها عملة واحدة. وإن كانت الحرب امتدادا للسياسة فإن الإرهاب السياسي امتداد لها بشكل آخر، وإن مقياس الحكم على الحرب من حيث شرعيتها أو عدمه يعتمد على هدف الحرب وبواعثها فإنه من المنطقي أن يكون الحكم على الإرهاب السياسي مرتبطا بالهدف من ممارسته. إلا أنه نظرا لأن العمليات (الإرهابية) تولد ضحايا قد يكونون أبرياء وتثير مشاعر الخوف والرهبة عند الناس، فإن الاتجاه الغالب هو التهرب من المسؤولية عن هذه الأعمال، ومحاولة إلقاء التبعية على الآخرين، فالآخرون هم الإرهابيون و القتلة، وحتى في الحالات التي تلجأ فيها دولة أو جماعات إلى ممارسة هذا النوع من الإرهاب، فإنها تضفي عليه مسميات مثل الدفاع عن النفس أو الإرهاب ضد الإرهاب أو الإرهاب الأبيض... الخ من المسميات.
إن الإرهاب هو عنف ولكن ليس كل عنف إرهاب، فالعنف قد يكون حربا -العدوانية منها أو غير الشرعية يمكن أن يكون بها عدوانا – وقد يكون جرائم جنائية – وهذه تخرج عن إطار المقصود بالإرهاب السياسي وبالعنف السياسي بشكل عام حتى ولو توفرت عناصر الجريمة على ترهيب الضحية – وقد يكون ثورة أو انقلاب عسكري، أو عمليات أمنية تقوم بها أجهزة الدولة الخ.وكل شكل من أشكال العنف السياسي يمكن أن يتحول إلى إرهاب سياسي في حالة تجاوزه للقانون وللأعراف المعمول بها.
كما أن الإرهاب السياسي قد يأخذ بعدا دوليا ويسمى إرهاب دولي إذا تجاوز حدود الدولة الواحدة كأن يمارسه أفراد أو جماعات ضد أشخاص أو مصالح دولة غير التي ينتمون إليها أو ضد مصالح دولتهم المتواجدة خارج الدولة، هذا ويلاحظ أن التوجه الأمريكي الأخير في محاربة الإرهاب أصبح يزيل الفوارق بين الإرهاب الداخلي والإرهاب الدولي من منطلق أن كل أنواع الإرهاب تهدد السلام والأمن العالميين، وبالمفهوم الأمريكي تهدد المصالح الأمريكية، ومن هنا لاحظنا إرسال الولايات المتحدة قوات عسكرية إلى الفلبين واليمن واندونيسيا وجورجيا وقبل ذلك إلى لبنان والصومال.(45)

تعريف الإرهاب مشكلة معقدة حتى يجوز القول إن تعريف الإرهاب أصعب من محاربته وقد تعددت التعريفات حول الإرهاب، فقد عرفه الفقيه سوتيل بأنه العمل الإجرامي المقترف عن طريق الرعب أو العنف أو الفزع الشديد بقصد تحقيق هدف محدد. ويعرفه جيفانوفتش بأنه أعمال من طبيعتها أن تثير لدى شخص ما الإحساس بالتهديد مما ينتج عنه الإحساس بالخوف من خطر بأي صورة.إذا كان التعريفان السابقان يعرفان الإرهاب بشكل عام سواء كان سياسيا أو غير سياسي، فأن هذا الإرهاب يصبح سياسيا عندما يصبح هدف الفاعل من ممارسته لفعل الإرهاب تحقيق هدف سياسي أو التأثير على الوضع العام، ومن هنا يعرف الفقيه البولوني فاسيورسكي الإرهاب بأنه (منهج فعل إجرامي يرمي الفاعل من خلاله إلى فرض سيطرته بالرهبة على المجتمع أو الدولة بالمحافظة على علاقات اجتماعية عامة أو من أجل تغييرها أو تدميرها).(46)

من خلال ما سبق طرح المفكرين والباحثين لرؤى مستقبل السيادة الوطنية في ضوء المتغيرات الحادثة خاصة العولمة. وقد وضع الباحثون أربعة سيناريوهات رئيسية لمستقبل السيادة الوطنية هي:

1- سيناريو اختفاء السيادة:
يرى أنصار السيناريو أنه كما حلت الدولة محل سلطة الإقطاع تدريجيا منذ نحو خمسة قرون، سوف تحل اليوم الشركة متعددة الجنسيات تدريجيا محل الدولة والسبب ان الشركات متعددة الجنسية تسعى خلال تلك المرحلة إلى إحداث تقليص تدريجي في سيادة الدول، بما يؤدي إلى اختفاء مفهوم السيادة، ثم الدولة القومية ذاتها في مرحلة لاحقة، وستكون الوظيفة الجديدة للدولة خدمة المصالح المسيطرة وهي في الأساس مصالح الشركات الدولية العملاقة. والواقع أن فكرة تلاشي سيادة الدولة، ثم اختفاء الدولة القومية في مرحلة لاحقة من الأفكار الشائعة في تاريخ تطور الفكر السياسي، حيث قالها ماركس والفوضويون ومع ذلك لم تنته السيادة ولم تتلاش الدولة القومية. (47)

2- سيناريو استمرارية السيادة:
يرى أنصار هذا السيناريو أن التطورات الراهنة في النظام الدولي لن تأتي على السيادة تماما؛ فالسيادة الوطنية ستظل باقية ما بقيت الدولة القومية ذاتها، وأقصى ما يمكن للتطورات الجارية في النظام الدولي المعاصر أن تفعله هو أن تنال من طبيعة الوظائف أو الأدوار التي تضطلع بها الدولة بالمقارنة بما كـــان عليه الحال في ظل النظام الدولي التقليدي. (48)

3- سيناريو الحكومة العالمية:
يذهب هذا السيناريو إلى أن هناك تغييرا سيحدث في مفهوم السيادة الوطنية، حيث ستتنازل الدولة القومية عن سيادتها لصالح حكومة عالمية منبثقة من نظام عالمي ديمقراطي، حيث تغير العولمة طرح فكرة الحكومة العالمية ليس باعتبارها حلا بعيد المنال وإنما باعتبارها عملية في طور التكوين.(49)

4- سيناريو التفكيكية:
يتوقع أنصار هذا السيناريو أن الدول القومية لن تكون قادرة على مباشرة مظاهر سيادتها على إقليمها بسبب تفككها إلى عشرات وربما إلى مئات من الدول القومية الصغيرة، تارة تحت دعوى التعبير عن هويات من حقها أن تعبر عن نفسها، وتارة أخرى تحت دعوة توطيد صلة المواطنين بالسلطة، وربما احتجاجا على تحيز النظام الدولي الجديد لجماعات دون أخرى، وعلى الرغم من تزايد الحروب الأهلية والنزعات الانفصالية، وهو ما يجعل حدوث هذا السيناريو محتملا، فإن ثمة تحفظات أخرى تلاحقه، فلا بد أن قوى مضادة ستعمل على مرحلة هذا السيناريو بسبب خطورته الشديدة.(50)







الخاتمة:
لقد حاول البحث تتبع المتغيرات التي صاحبت العولمة منذ نشأتها وآثارها سواء الاقتصادية أو السياسية أو الاجتماعية أو الإعلامية ، التي صاحبت ظهورها، وانعكاساتها على المجال السياسية وعلى وجه التحديد على سيادة الدولة.
حيث أظهر المبحث الأول ضبابية فكرة العولمة والاختلاف حول تعريفاتها . ولكن ظهر جلياً أن العولمة ظاهرت عالمية ، برزت منذ سقوط الاتحاد السوفيتي ، وتطورت خلال فترة زمنية قصيرة تستهدف دمج العالم، وإلغاء الحدود الجغرافية، مما يهدد سيادة الدولة.
كما أظهر المبحث الثاني أن العولمة الاقتصادية هي الظاهرة الأكثر جلاءً في مسار التطورات الجذرية التي غيرت شكل العالم في العقد الأخير، كما أن توحد السوق الاقتصادية الدولية يشكل محدداً رئيسياً من محددات آلية عمل الرأسمالية التي ارتبطت بها التحولات الاقتصادية التي صاغت شكل العالم الحديث.
وتناول أيضاً هذا المبحث أبعاد العولمة التي تبلورت في بعض السمات التي تتميز زمن العولمة، مثل الشركات العملاقة، وانحسار دور الدولة، وبروز منظمة التجارة العالمية ، والاتجاه إلى التكتلات الكبرى، وزيادة الاندماجات والتحالفات بين الشركات العملاقة، والثورة المعلوماتية والتكنولوجية، كما استعرض المبحث آثار العولمة على الجوانب الاجتماعية، والسياسية ، والاقتصادية،والثقافية، والإعلامية، والتكنولوجية.

لقد تعدد وتنوعت انعكاسات ظاهرة العولمة على المجال السياسي داخلياً وخارجياً على حد سواء، ولعل من أبرز هذه الانعكاسات صعوبة الفصل وعلى نحو متزايد بين ما هو داخلي وبين ما هو خارجي، ويمكن أن نخلص إلى أن هناك علاقة اقتران سالية بين العولمة والسيادة بمعنى أنه كلما زادت مظاهر العولمة أثر سلباً على سيادة الدولة، لقد تناول المبحث الثالث مفهوم السيادة منذ نشأته ، وحاول البحث تقديم صورة واضحة عن الدول كاملة السيادة والدول الناقصة السيادة موضحاً في ذلك المضمون السلبي والايجابي للسيادة .
وفي المبحث الرابع حاول البحث توضيح المتغيرات والمؤثرات التي صاحبت العولمة وتقلص دور السيادة الوطنية ، وهو ما يوضح ارتخاء قبضة الدولة على أصولها وأجزاء من إقليمها وسحب بعض الوظائف منها موضحاً بحث الاستثناءات التي خرقت مبدأ السيادة مثل حقوق الانسان ، والمحافظة على النظام العالمي، وحماية دولة من عدوان دولة أخرى، وكذلك الإصلاح الديمقراطي ومكافحة الإرهاب موضحاً دور النظام الدولي الراهن التدخل في الشئون الداخلية للدول بهذه الحجج مما أسفر عن انتهاك واضح لسيادة تلك الدول الوطنية.
وفي النهاية تم التطرق إلى مستقبل السيادة الوطنية في ضوء المتغيرات التي طرأت علية وخاصة في ظل العولمة موضحين أهم السيناريوهات الرئيسية لمستقبل السيادة الوطنية وهي سيناريو اختفاء السيادة ، وسيناريو استمرار السيادة، وسيناريو الحكومة العالمية، وسيناريو التفكيك للدول القومية .
الهوامش:
1-مهيوب أحمد،العرب والعولمة:مشكلات الحاضر وتحديات المستقبل، مجلة المستقبل العربي،2000م،عدد 256،ص85.
2-حسن مكاوي،أبعاد العولمة وإعادة هيكلة وسائل الإعلام، مجلة البحوث والدراسات العربية،1998، عدد 3 مجلد 38،ص21.
3-حسن مكاوي ، المرجع السابق،ص12.
4-إبراهيم العيسوي،اللغات وأخواتها،مركز دراسات الوحدة العربية،بيروت،1995،ص137.
5-لورنس كلاين، منظمة التجارة العالمية والاقتصاد الدولي،مركز الامارات للبحوث،أبوظبي،1999،ص3.
6-لورنس كلارين،المرجع السابق،ص7.
7-فلاح كاظم المحنة،العرب والعولمة، شئون عربية ، 2001 ، عدد 106، ص115.
8-محمد المسعد، مفهوم العولمة ، دار طيبة للنشر، الرياض،2004م ، ص 16-25.
9-محمد المسعد، المرجع السابق، ص25-30.
10-فلاح كاظم المحنة ، مرجع سابق، ص114.
11-فلاح كاظم المحنة، المرجع السابق، ص114.
12-فلاح كاظم المحنة ، المرجع السابق، ص114.
13- فلاح كاظم المحنة ، المرجع السابق، ص114.
14-ممدوح منصور، العولمة دراسة في المفهوم والظاهرة والأبعاد،دار الجامعة الجديدة،الإسكندرية،2003م، ص27-29.
15-زياد عربية،العولمة وآثارها الاجتماعية،مجلة التعاون،2000، عدد 51،ص211.
16-مهيوب أحمد، مرجع سابق، ص62.
17-خالد الشريدة،العولمة،ندوة المجتمع والأمن في دورتها الثانية:كلية الملك فهد الامنية،مركز البحوث والدراسات،2002م، ص181-183.
18-زياد عربية،مرجع سابق،ص216.
19-زياد عربية ، المرجع السابق، ص215.
20-زياد عربية، المرجع السابق،ص12.
21-حسن مكاوي، أبعاد العولمة وإعادة هيكلة وسائل الإعلام، مجلة البحوث والدراسات العربية،1999م،عدد31،ص12.
22-حسن مكاوي ،المرجع السابق،ص13.
23-حسن مكاوي ، المرجع السابق،ص16.
24-مهيوب أحمد ، مرجع سابق،ص63.
25-حسن مكاوي، مرجع سابق، ص18.
26-نجاح كاظم، العرب وعصر العولمة،المركز الثقافي العربي، المغرب-الدرار البيضاء،2002م، ص158.
27-حسن مكاوي ، مرجع سابق، ص21.
28-طه بدوي، ليلي مرسي، النظرية العامة للعلاقات الدولية، كلية التجارة،جامعة الإسكندرية،الطبعة الرابعة،1992، ص55.
29-مصطفى أبو زيد فهمي، مبادئ الأنظمة السياسية،كلية الحقوق،جامعة الإسكندرية،دار الجامعة الجديدة للنشر،2003، ص34.
30- عمرو فؤاد بركات، النظم السياسية،جامعة طنطا،1989،ص32.
31-عمرو فؤاد بركات، المرجع السابق، ص33-37.
32-عبدالعزيز شيحا، النظم السياسية والقانون الدستوري، منشأة المعارف،2000،ص144.
33-عبدالصبور شاهين،العولمة جريمة تذويب الأصالة،مجلة المعرفة، الكويت،عدد74.
34-فضل الله سلطح،العولمة السياسية،مكتبة بستان المعرفة، الكويت،1999،ص103-104.
35-ممدوح منصور،مرجع سابق ،ص45-47.
36-ممدوح منصور، المرجع السابق، ص48.
37-عماد جاد، التدخل الدولي بين الاعتبارات الإنسانية والابعاد السياسية، مطبوعات مركز الدراسات السياسية الاستراتيجية، القاهرة،2000م،ص98-99.
38-عماد جاد ، المرجع السابق،ص100-105.
39-عماد جاد، المرجع السابق،ص111-113.
40-يزيد صايغ، العولمة الناقصة: التفكك الإقليمي والليبرالية السلطوية في الشرق الأوسط،دراسات عالمية،مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية،العدد28،ص20.
41-يزيد صايغ ، المرجع السابق،ص32-34.
42-سمير أمين، تحديات العولمة، مجلة الشرق الأوسط، مركز الدراسات الاستراتيجية والبحوث والتوثيق،بيروت، العدد 71، 1998.ص33-35.
43-سمير أمين ، المرجع السابق،40-44.
44- إبراهيم أبراش،الديمقراطية بين عالمية الفكرة وخصوصية التطبيق، مجلة المستقبل العربي، مركز دراسات الوحدة العربية –بيروت- 1993م، عدد 156،ص121.
45-إبراهيم أبراش، المرجع السابق،ص124-126.
46- بول كير، كارين ورد، العولمة :الديناميكية الداخلية، ترجمة هشام الدجاني، مكتبة العبيكان، الرياض،2003م، ص35.
47-محمود خليل،العولمة والسيادة، كراسات استراتيجية، مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية،القاهرة، 2004م ،عدد 136، ص18-19.
48- محمود خليل ، المرجع السابق، ص19-20.
49-محمود خليل، المرجع السابق، ص21-22.
50-محمود خليل ، المرجع السابق،ص22-23.

المرجع:
4-إبراهيم العيسوي،اللغات وأخواتها،مركز دراسات الوحدة العربية،بيروت،1995م.
2-- إبراهيم أبراش،الديمقراطية بين عالمية الفكرة وخصوصية التطبيق، مجلة المستقبل العربي، مركز دراسات الوحدة العربية –بيروت- 1993م، عدد 156.
3- بول كير، كارين ورد، العولمة :الديناميكية الداخلية، ترجمة هشام الدجاني، مكتبة العبيكان، الرياض،2003م.
4-حسن مكاوي،أبعاد العولمة وإعادة هيكلة وسائل الإعلام، مجلة البحوث والدراسات العربية،1998، عدد 3 مجلد 38.
5-خالد الشريدة،العولمة،ندوة المجتمع والأمن في دورتها الثانية:كلية الملك فهد الامنية،مركز البحوث والدراسات،2002م.
6-زياد عربية،العولمة وآثارها الاجتماعية،مجلة التعاون،2000، عدد 51.
7-سمير أمين، تحديات العولمة، مجلة الشرق الأوسط، مركز الدراسات الاستراتيجية والبحوث والتوثيق،بيروت، العدد 71، 1998.
8-طه بدوي، ليلي مرسي، النظرية العامة للعلاقات الدولية، كلية التجارة،جامعة الإسكندرية،الطبعة الرابعة،1992م.
9-عبدا لعزيز شيحا، النظم السياسية والقانون الدستوري، منشأة المعارف،2000م.
10-عبدا لصبور شاهين،العولمة جريمة تذويب الأصالة،مجلة المعرفة، الكويت،عدد74، 2002م.
11-عماد جاد، التدخل الدولي بين الاعتبارات الإنسانية والأبعاد السياسية، مطبوعات مركز الدراسات السياسية الاستراتيجية، القاهرة،2000م.
12- عمرو فؤاد بركات، النظم السياسية،جامعة طنطا،1989م.
13-فضل الله سلطح،العولمة السياسية،مكتبة بستان المعرفة، الكويت،1999م.
14-فلاح كاظم المحنة،العرب والعولمة،شئون عربية، 2001، عدد 106.
15-لورنس كلاين، منظمة التجارة العالمية والاقتصاد الدولي،مركز الأمارات للبحوث،أبو ظبي،1999م.
16-مهيوب أحمد،العرب والعولمة:مشكلات الحاضر وتحديات المستقبل، مجلة المستقبل العربي،2000م،عدد 256.
17-نجاح كاظم، العرب وعصر العولمة،المركز الثقافي العربي، المغرب-الدار البيضاء،2002م.
18-محمد المسعد، مفهوم العولمة، دار طيبة للنشر، الرياض،2004م.
19-مصطفى أبو زيد فهمي، مبادئ الأنظمة السياسية،كلية الحقوق،جامعة الإسكندرية،دار الجامعة الجديدة للنشر،2003م.
20-ممدوح منصور،العولمة دراسة في المفهوم والظاهرة والأبعاد،دار الجامعة للنشر، الإسكندرية، 2003م.
21-يزيد صايغ، العولمة الناقصة: التفكك الإقليمي والليبرالية السلطوية في الشرق الأوسط،دراسات عالمية،مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية،العدد28، 2003م.



السيرة الذاتية للسيدة سوزان مباركقرينة الرئيس محمد حسنى مبارك

الــتـعــلـيـــم :- درجة الماجستير في علم الاجتماع التربوي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة عام 19 82 ، وكان موضوع الرسالة "بحث في العمل الاجتماعي في حضر مصر، دراسة حالة في رفع مستوي المدرسة الابتدائية في بولاق".- بكالوريوس العلوم السياسية من الجامعة الأمريكية بالقاهرة عام 1977. - دبلوم الثانوية الأمريكية من مدرسة سانت كلير بمصر الجديدة بالقاهرة.

الـــجـــوائـــز الـــدولـــيــة :
وسام "جراند كروس أوف ذا أوردر أوف ذا فينكس". وهو أعلي وسام يوناني فى 6 / 7 / 2007
درع وزارة الثقافة اليونانية تقديرا لجهودها في مجال ثقافة الطفل والأسرة‏ فى 6 / 7 / 2007
جائزة الشيخ راشد للشخصية الإنسانية لعام 2006فى 30 مايو 2007
-مؤسسة سيسمي وركشوب تمنح سوزان مبارك جائزة الريادة لتطوير مهارات الطفل 23-4-2007
-درع اللجنة الدائمة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والثقافي للاتحاد الإفريقي الايكوسوك فى 27-2-2007
ميدالية الدكتور راينر هيلدبرانت‏ فى الاحتفال باليوم العالمي لحقوق الإنسان‏ ببرلين 12-2006 - جائزة نواة البرتقال التي منحتها لجنة السلطات المحلية والإقليمية الدائمة للمشاركة الأورومتوسطية بجزيرة صقلية الإيطالية‏ وذلك في حفل أقيم في قصر نورماني التاريخي بالمدينة فى 24-11-2006 ‏.‏ - تكرم من أندية الروتاري لجهودها في القضاء علي شلل الأطفال7-2006 - جائزة السيدة العربية الأولى لدعم السلام 3/2005
لقب صانعة السلام من منظمة الناس للناس الامريكية 5/2005
اختيارها كسفيرا لمؤسسة هانز كريستيان اندرسون 1/2005
تكريم فى مهرجان القرين الثقافى بالكويت 12/2004
تكريم من جامعة جوتة 10/2004
تكريم من جامعة شتوتجارت منحها لقب مواطنة الشرف 8/2004
شهادة تقدير من الأمم المتحدة 7/2004
الدكتوراة الفخرية من جامعة السوربون 6/2004
جائزة النهوض والتطوير نحو الأفضل من مؤسسة (آى ايران) الدولية
جائزة من مؤسسة جيبايجو بجامعة جون هوبكنز الامريكية 1/2004
جائزة السلام لسوزان مبارك باعتبارها رائدة فى مجال نشر الشلام 12/2003
الجائزة الدولية للعلوم الثقافية من نابولى 9/2003
تتسلم مفتاح اثينا 6/2003
جامعة برلين الحرة تمنح سوزان مبارك الميدالية الذهبية 2/2003
منحت درجة الدكتوراه الفخرية من الجامعة الامريكية باسبانيا في فبراير 2000 تقديرا لجهودها البارزة في الميدان الاجتماعي في مصر.
منحت درجة الدكتوراه الفخرية في الاداب الانسانية من الجامعة الامريكية بالقاهرة في فبراير 2000 . - منحت جائزة الروتاري لجهودها في مكافحة شلل الاطفال في يونيو 1999. - منحت درجة الدكتوراه الفخرية من جامعة إيوا بمدينة سول بكوريا لجهودها في تشجيع تعليم المرأة والتنمية الاجتماعية في مصر، وذلك في ابريل 1999.
منحت درجة الأستاذ المستشار من جامعة شنغهاي في ابريل 1998. - منحت "جائزة التسامح" من الاكاديمية الاوروبية للعلوم والفنون في مدينة سالزبورج عام 1998. - منحت منظمة اليونسكو عام 1997 ارفع جوائزها وهي "ميدالية ابن سينا" للسيدة سوزان مبارك تقديرا لدورها في تشجيع الانشطة الثقافية في مصر.
منحت السيدة سوزان مبارك جائزة اتحاد الناشرين العرب تقديراً لجهودها في تشجيع ونشر الأدب العربي وذلك بمدينة القاهرة عام 1996. - منحت المنظمة الامريكية للكتاب العالمي جائزة النشر للسيدة سوزان مبارك اعترافا بدورها في مجال نشر الكتب وجهودها في دعم حملة القراءة للجميع. - منحت كلية ويستمنيستر في نيوويلمنجتون درجة الدكتوراه في القانون للسيدة سوزان مبارك اعترافا بانجازاتها البارزة لصالح الشعب المصري وفي مجالات تحظي بالتقدير العالي للمجتمع الدولي. - منحت جامعة سوكا اليابانية السيدة سوزان مبارك جائزة الشرف الاولي في ابريل 1995. - منحت السيدة سوزان مبارك الجائزة الدولية للكتاب من اللجنة الدولية للكتاب في ابريل 1995 اعترافا بجهودها البارزة لنشر القراءة في ربوع مصر. - منحت هيئة الصحة العالمية السيدة سوزان مبارك "الميدالية الذهبية للصحة من اجل الجميع" وهي اعلي جائزة للامتياز تمنحها المنظمة وذلك في يونيو 1994 للتعبير عن اعترافها بإسهامات سيادتها البارزة لتحسين نوعية حياة المرأة والطفل في مصر ولالتزامها الشخصي بالجهود الدولية التي تستهدف إدماج الصحة في عملية التنمية .- منحت مؤسسة الروتاري الدولية السيدة سوزان مبارك زمالة بول هاريس تقديرا لمساندتها الملموسة والمتميزة لتحقيق تفاهم افضل وتعزيز علاقات الصداقة بين شعوب العالم. - منحت "مؤسسة معا من اجل السلام" السيدة سوزان مبارك جائزة انريك ديلا ماتا الدولية للسلام اعترافا بتفانيها في تشجيع تنمية الطفل ورفع المعاناة عن ضحايا الكوارث الطبيعية . - منحت جائزة فول برايت الشرفية عام 1992 اعترافا بجهودها في مجال تنمية وتربية الطفل. - منحت اعلي جائزة في عام 1989 من المركز الدولي للتأهيل لخدماتها البارزة ومساندتها للأطفال ذوي العاهات.
قرر المجلس التنفيذي لمنظمة اليونيسيف عام 1989 منح السيدة سوزان مبارك ارفع جوائزه وهي جائزة موريس بيث – وذلك اعترافا بتفانيها وجهودها لبقاء وحماية وتنمية الطفل.

الـخدمات الاجـــتــمــاعـيــة :
رئيسة معهد دراسات السلام بمكتبة الإسكندرية يناير 2007 - مؤسسة ورئيس حركة سوزان مبارك الدولية (المرأة من اجل السلام ) فى 2002 - رئيسة المجلس القومي للمرأة الذي تم انشاؤه في فبراير 2000 - نائبة رئيس الكومست COMEST. - رئيسة الجمعية المصرية للهلال الاحمر وصاحبة المبادرة في الحملة القومية للنقل الآمن للدم وهي الحملة التي وجهت لصالح طبقات المجتمع الاكثر عرضه للاصابة بالدم الملوث ، وتقدم الجمعية ايضا المساعدات الانسانية علي المستويين المحلي والدولي (وتم ذلك مؤخرا الي السودان وتركيا والبوسنة حيث اقامت الجمعية ملجأ للأطفال اليتامي ومكتبة في مدينة موستار في اغسطس 1999). - رئيسة القسم المصري للمجلس الدولي لكتب الشباب والذي يعمل علي الارتقاء بمستوي الادب وجودة المطبوعات الخاصة بالاجيال الصغيرة والشابة . - صاحبة المبادرة في القانون الموحد للطفل (مايو 1996) وهو بمثابة تجميع للتشريعات المتعلقة بقضايا الطفل في القانون المصري ، انه قانون شامل لحقوق كل الاطفال وبخاصة اطفال الشوارع والمشردين والاطفال الذين يتعرضون لسوء المعالمة والاستغلال. - رئيسة اللجنة المصرية القومية للمرأة ورئيسة المؤتمر القومي الأول والثاني للمرأة في يونيو 1994 ، وأبريل 1996. - رئيسة المجلس الاستشاري للمجلس القومي للطفولة والامومة . - مؤسسة متحف التاريخ الطبيعى للأطفال في مصر والذي يحمل اسم "متحف سوزان مبارك للطفل" وقد تم افتتاحه في يونيو 1996 والمتحف عبارة عن مركز تعليمي وترويحي يقدم المعلومات والخدمات التي تكمل التعليم المدرسي ويهدف المتحف الي تعريف الاطفال المصريين بالظواهر التاريخية الطبيعية وعلاقتها بالبيئة الطبيعية الثقافية المصرية ، ويهدف المتحف ايضا الي رفع مستوي فهم الظواهر الطبيعية وحب الطبيعة والاهتمام بحمايتها والحفاظ عليها لدي زواره. - صاحبة المبادرة ومؤسسة مركز أدب الطفل المصري للتوثيق والبحوث والمعلومات وهو أول مركز مرجعي لأدب الطفل في العالم العربي والغرض الأساسي من هذا المركز هو تجميع كل المواد المتعلقة بأدب الطفل في مصر وعلي المستوي الدولي وبخاصة مايتصل منها بالمعلومات والتوثيق والخدمات المرجعية. - مؤسسة ورئيسة مجلس ادارة الجمعية المصرية للطفولة والتنمية وهي منظمة غير حكومية انشأت أساسا لتشجيع مشاركة القطاع الخاص في مجال تنمية الطفل ، وبعد زلزال اكتوبر 1992 بدأت الجمعية حملة واسعة استهدفت اعادة بناء وترميم وتجديد المدارس المهدمة واتخذت الحملة عنوانا هو "مشروع مائة مدرسة جديدة "ولما كان من بين أهداف الجمعية الرئيسية البرنامج القومي للاصلاح قامت الجمعية بالتعاون مع وزارة التعليم برعاية الندوة الاولي في هذا المجال خلال فبراير 1993. - مؤسسة ورئيسة مجلس إدارة جمعية تنمية خدمات المجتمع في مصر الجديدة ، وقد قامت الجمعية برفع مستوي مستشفي عام والارتقاء بخدماتها، وانشأت العديد من المكتبات العامة للكبار والاطفال واسهمت في انشاء "متحف سوزان مبارك للاطفال" في مصر. - التعاون مع المجلس الدولي لكتب الشباب ، فى انشئ فرعا بمصر ترأسه السيدة سوزان مبارك وقام هذا الفرع بدعم نشط لتأليف كتب للأطفال وترجمة امهات الكتب العالمية لهم ، كما قامت الجمعية برعاية تنظيم ندوة وطنية حول كتب الاطفال بالتعاون مع المجلس الدولي لكتب الشباب واليونسكو واليونيسيف . - مشروع لخدمة المجتمعات الصغيرة في عين حلوان وبتقديم المساعدة والمساندة لضحايا الزلزال 1992 . - في يونيو 1991 بدأت السيدة سوزان مبارك حملة قوية لبرنامج "القراءة للجميع" ونتج عن هذه الحملة قيام حركة قومية تتركز علي تنمية القراءة بين الاطفال والشباب والكبارو تشجيع الجمعية القيام بخدمات في المجتمعات الصغيرة اعتمادا علي المشاركة الشعبية ومن بين هذه الخدمات مراكز الصحة المتعددة الأغراض الواقعة في المناطق المضغوطة والمحرومة والتي تقدم الخدمات الصحية ومنها البرامج المشتركة لتنظيم الأسرة ورفع مستوي التعليم المهني ومن خلال برامج التربية خلال مرحلة ماقبل المدرسة وانشطة اخري. - في عام 1985 بدأ تنفيذ برنامج للتدريب المكثف لاعضاء طاقم الادارة في المكتبات ومسئولي الانشطة بها ، على يد خبراء وطنيون ودوليون متخصصون في علم المكتبات الخاصة بالأطفال . - مؤسسة ورئيسة مجلس ادارة جمعية الرعاية المتكاملة التي أسست عام 1977 كجمعية لاتستهدف الربح ، وهدف الجمعية الرئيسي هو تقديم الرعاية الاجتماعية والثقافية والصحية لتلاميذ المدارس ولجمعية الرعاية المتكاملة انشطة ذات انواع مختلفة وهي تأتي في مقدمة هذه النوعية من الانشطة انشاء مكتبات الاطفال في كل انحاء مصر ، ويندرج تحت هذا النوع من النشاط مساعدة ودعم مكتبات المدارس الحكومية وتملك المكتبات المتنقلة والمحمولة. - مؤسسة ورئيسة مجلس ادارة جمعية الرعاية المتكاملة التي أسست عام 1977 كجمعية لاتستهدف الربح ، وهدف الجمعية الرئيسي هو تقديم الرعاية الاجتماعية والثقافية والصحية لتلاميذ المدارس ولجمعية الرعاية المتكاملة انشطة ذات انواع مختلفة وهي تأتي في مقدمة هذه النوعية من الانشطة انشاء مكتبات الاطفال في كل انحاء مصر ، ويندرج تحت هذا النوع من النشاط مساعدة ودعم مكتبات المدارس الحكومية وتملك المكتبات المتنقلة والمحمولة.

السيرة الذاتية للرئيس محمد حسنى مبارك

تاريخ ومحل الميلاد:-
ولد بتاريخ الرابع من مايو سنة 1928 بمحافظة المنوفية المؤهلات :-• حاصل علي بكالوريوس العلوم العسكرية 1948. • بكالوريوس علوم الطيران 1950. • دراسات عليا فى علوم الطيران من اكاديمية (Frounz) العسكرية الروسية. المناصب التي شغلها:- • 1999 اعيد انتخابه لفترة رئاسيه رابعة. • 1993 اعيد انتخابه لفترة ثالثة. • 1987 اعيد انتخابه لفترة رئاسة ثانية. • 1982 رئيسا للحزب الوطني الديمقراطي. • 1981 رئيسا لجمهورية مصر العربية. • 1979 نائبا لرئيس الحزب الوطني الديمقراطي. • 1975 نائبا لرئيس جمهورية مصر العربية. • 1972 قائدا للقوات الجوية. • 1969 رئيسا لاركان القوات الجوية. • 1968 مديرا لأكاديمية القوات الجوية. • 1964 قائدا للقاعدة الجوية الغربية بالقاهرة. • 1964 التحق بأكاديمية FROUNZ العسكرية بالإتحاد السوفيتي. • 1952-1959 محاضرا في أكاديمية القوات الجوية.
*الحالة الإجتماعية:متزوج وله ولدان. الجوائز والميداليات الدولية التي حصل عليها سيادة الرئيس *جوائز دولية:
•3/2004 منح الرئيس مبارك درع اتحاد المستثمرين فى افريقيا.• 12/2002 جائزة التنمية .• 8/2002 جائزة جواهر لال نهرو للتفاهم الدولى .• 8/2002 جائزة الافرو اسيوية من اجل السلام .• 1994 جائزة الأمم المتحدة .• 1990 جائزة حقوق الإنسان الديمقراطية من قبل مركز الدراسات السياسية والإجتماعية بباريس .• 1989 نوط جامعة Comptutense الإسبانية في مدريد. • 1987 لقب شرف شهادة الحماية والتي تعادل 4 ميداليات من قبل السيد Laslo Nagui وهو الأمين العام للمنظمة العالمية للكشافين. • 1987 ميدالية الأسطرولاب من قبل السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان ،اول فلكي عربي، بالنيابة عن الحكومة السعودية. • 1985 جائزة رجل عام 1984 من قبل مجلس التضامن الهندي. • 1983 جائزة رجل العام من قبل معهد دولي في باريس. • 1983 درع رجل السلام من قبل السيد تشارلز راين، رئيس مركز السلام الدولي. *ميداليات أجنبية• 1990الوسام الرفيع للسابع من سبتمبرلجمهورية تونس. • 1989 ميدالية مبارك العظيم الكويتية. • 1989وسام الشرف العظيم من السودان. • 1988 ميدالية الجمهورية من اليمن. • 1986 وشاح فنت الدانمركي. • 1986 ميدالية سارة فم السويدية. • 1985 وسام الصليب الأعظم الالماني من نوط الإستحقاق من المانيا الفيدرالية. • 1985 الوشاح الاكبر للملكة ايزابيل الكاثوليكية. • 1984 الوشاح الاكبر لميدالية سافيور من اليونان. • 1984 الوشاح الاكبر للميدالية القومية لابانتير من زائير. • 1984 الوشاح الأكبر للميدالية لدولة مالي. • 1984 النوط الاكبر لجمهورية افريقيا المركزية. • 1984 ميدالية السلطان بروناي في دار السلام. • 1983 ميدالية هنري الصغير في البرتغال. • 1983 الوشاح الاكبر لميدالية الكريزانتيم الرفيعة من اليابان. • 1983 نوط من الدرجة الأولي لميدالية العلم القومي من كوريا الديمقراطية. • 1983 الوشاح الاكبر للميدالية الوطنية من النيجر. • 1982 الوشاح الأكبر لميدالية الصليب العظيم من ايطاليا. • 1982 الوشاح الأكبر لميدالية ليجيون دانير في فرنسا. • 1981 ميدالية تريشاكي باتا من نوط الدرجة الأولي من نيبال. • 1977 الوشاح الأكبر لميدالية ايزابيل الكاثوليكية من اسبانيا. • 1977 الوشاح الأكبر لميدالية الإستحقاق القومية من توجو. • 1977 ميدالية اديبرادانا الإندونيسية. • 1976 الوسام العظيم لميدالية الشرف من اليونان. • 1976 ميدالية المعارب من اليمن من الطبقة الثانية. • 1976 ميدالية عمان من النوط الثاني. • 1976 الميدالية العسكرية العمانية من نوط الدرجة الأولي. • 1976 ميدالية العمياد السورية. • 1975 ميدالية الكويت من نوط الإمتياز. • 1975 ميدالية الوشاح الأكبر درجة وسام الشرف الذهبي من النمسا. • 1975 وشاح ميدالية الإستحقاق القومية من فرنسا. • 1975 نوط الشرف الذهبي العظيم من بلغاريا. • 1975 ميدالية الباندا من المكسيك. • 1974 ميدالية الملك عبد العزيز من نوط الإمتياز من المملكة العربية السعودية. • 1974 ميدالية الهيمايون الايرانية من الدرجة الثانية. • 1972 ميدالية الجمهورية من الطبقة الثانية من تونس.
الميداليات والاوسمة المدنية والعسكرية الوطنية:- أولا: العسكرية • 1983ميدالية نجمة سيناء من نوط الدرجة الاولي. • 1964&1974 وسام نجمة الشرف. • ميدالية النجمة العسكرية. • شعار الجمهورية العسكري من نوط الدرجة الاولي. • الشعار العسكري للشجاعة من نوط الدرجة الاولي. • شعار الواجب العسكري من نوط الدرجة الاولي. ثانيا: المدنية اوسمة وميداليات عسكرية ومدنية مصرية منحت للرئيس مبارك بموجب المرسوم الجمهوري رقم 223 لسنة 1983. • وسام النيل الاكبر. • 1975 ميدالية الجمهورية. • وشاح النيل. • ميدالية الجمهورية من نوط الدرجة الاولي. • ميدالية الاستحقاق من نوط الدرجة الاولي. • ميدالية العمل من نوط الدرجة الاولي. • ميدالية العلوم والفنون من نوط الدرجة الاولي. • ميدالية الرياضة من نوط الدرجة الاولي. • شعار الاستحقاق من نوط الدرجة الاولي. • شعار الامتياز من نوط الدرجة الاولي. مرتبات شرفية : 1999 دكتوراة شرفيه من جامعة جورج واشنطن. 1999 دكتوراة شرفيه من جامعة سانت جونس. 1999 دكتوراة شرفيه من جامعة بكين. 1998 دكتوراة شرفيه بالإقرار بدوره الإقليمي والعالمي في بلغاريا. 1991 عضوية وسام هونوريس كوزا الدولي من قبل المجلس الأكاديمي المكسيكي للقانون الدولي.

الاثنين، 31 مارس 2008

السيرة الذاتية للرئيس جمال عبد الناصر

ولد جمال عبد الناصر في ١٥ يناير ١٩١٨ في ١٨ شارع قنوات في حي باكوس الشعبي بالإسكندرية .
كان جمال عبد الناصر الابن الأكبر لعبد الناصر حسين الذي ولد في عام ١٨٨٨ في قرية بني مر في صعيد مصر في أسره من الفلاحين، ولكنه حصل على قدر من التعليم سمح له بأن يلتحق بوظيفة في مصلحة البريد بالإسكندرية، وكان مرتبه يكفى بصعوبة لسداد ضرورات الحياة .
جمال عبد الناصر فى المرحلة الابتدائية:
التحق جمال عبد الناصر بروضة الأطفال بمحرم بك بالإسكندرية، ثم التحق بالمدرسة الابتدائية بالخطاطبه في عامي ١٩٢٣ ، ١٩٢٤ .
وفى عام ١٩٢٥ دخل جمال مدرسة النحاسين الابتدائية بالجمالية بالقاهرة وأقام عند عمه خليل حسين في حي شعبي لمدة ثلاث سنوات، وكان جمال يسافر لزيارة أسرته بالخطاطبه في العطلات المدرسية، وحين وصل في الإجازة الصيفية في العام التالي – ١٩٢٦ – علم أن والدته قد توفيت قبل ذلك بأسابيع ولم يجد أحد الشجاعة لإبلاغه بموتها، ولكنه اكتشف ذلك بنفسه بطريقة هزت كيانه – كما ذكر لـ "دافيد مورجان" مندوب صحيفة "الصنداى تايمز" – ثم أضاف: "لقد كان فقد أمي في حد ذاته أمراً محزناً للغاية، أما فقدها بهذه الطريقة فقد كان صدمة تركت في شعوراً لا يمحوه الزمن. وقد جعلتني آلامي وأحزاني الخاصة في تلك الفترة أجد مضضاً بالغاً في إنزال الآلام والأحزان بالغير في مستقبل السنين ".
وبعد أن أتم جمال السنة الثالثة في مدرسة النحاسين بالقاهرة، أرسله والده في صيف ١٩٢٨ عند جده لوالدته فقضى السنة الرابعة الابتدائية في مدرسة العطارين بالإسكندرية .
جمال عبد الناصر فى المرحلة الثانوية:

عبد الناصر اثناء دراسته فى مدرسة حلوان الثانوية
التحق جمال عبد الناصر في عام ١٩٢٩ بالقسم الداخلي في مدرسة حلوان الثانوية وقضى بها عاماً واحداً، ثم نقل في العام التالي – ١٩٣٠ – إلى مدرسة رأس التين الثانوية بالإسكندرية بعد أن انتقل والده إلى العمل بمصلحة البوسطة هناك .

وفى تلك المدرسة تكون وجدان جمال عبد الناصر القومي؛ ففي عام ١٩٣٠ استصدرت وزارة إسماعيل صدقي مرسوماً ملكياً بإلغاء دستور ١٩٢٣ فثارت مظاهرات الطلبة تهتف بسقوط الاستعمار وبعودة الدستور.
ويحكى جمال عبد الناصر عن أول مظاهرة اشترك فيها: "كنت أعبر ميدان المنشية في الإسكندرية حين وجدت اشتباكاً بين مظاهرة لبعض التلاميذ وبين قوات من البوليس، ولم أتردد في تقرير موقفي؛ فلقد انضممت على الفور إلى المتظاهرين، دون أن أعرف أي شئ عن السبب الذي كانوا يتظاهرون من أجله، ولقد شعرت أنني في غير حاجة إلى سؤال؛ لقد رأيت أفراداً من الجماهير في صدام مع السلطة، واتخذت موقفي دون تردد في الجانب المعادى للسلطة.
ومرت لحظات سيطرت فيها المظاهرة على الموقف، لكن سرعان ما جاءت إلى المكان الإمدادات؛ حمولة لوريين من رجال البوليس لتعزيز القوة، وهجمت علينا جماعتهم، وإني لأذكر أنى – في محاولة يائسة – ألقيت حجراً، لكنهم أدركونا في لمح البصر، وحاولت أن أهرب، لكنى حين التفت هوت على رأسي عصا من عصى البوليس، تلتها ضربة ثانية حين سقطت، ثم شحنت إلى الحجز والدم يسيل من رأسي مع عدد من الطلبة الذين لم يستطيعوا الإفلات بالسرعة الكافية.
ولما كنت في قسم البوليس، وأخذوا يعالجون جراح رأسي؛ سألت عن سبب المظاهرة، فعرفت أنها مظاهرة نظمتها جماعة مصر الفتاة في ذلك الوقت للاحتجاج على سياسة الحكومة.
وقد دخلت السجن تلميذاً متحمساً، وخرجت منه مشحوناً بطاقة من الغضب". (حديث عبد الناصر مع "دافيد مورجان" مندوب "صحيفة الصنداى تايمز" ١٨/٦/١٩٦٢) .
ويعود جمال عبد الناصر إلى هذه الفترة من حياته في خطاب له بميدان المنشية بالإسكندرية في ٢٦/١٠/١٩٥٤ ليصف أحاسيسه في تلك المظاهرة وما تركته من آثار في نفسه: "حينما بدأت في الكلام اليوم في ميدان المنشية. سرح بي الخاطر إلى الماضي البعيد ... وتذكرت كفاح الإسكندرية وأنا شاب صغير وتذكرت في هذا الوقت وأنا اشترك مع أبناء الإسكندرية، وأنا أهتف لأول مرة في حياتي باسم الحرية وباسم الكرامة، وباسم مصر... أطلقت علينا طلقات الاستعمار وأعوان الاستعمار فمات من مات وجرح من جرح، ولكن خرج من بين هؤلاء الناس شاب صغير شعر بالحرية وأحس بطعم الحرية، وآلي على نفسه أن يجاهد وأن يكافح وأن يقاتل في سبيل الحرية التي كان يهتف بها ولا يعلم معناها؛ لأنه كان يشعر بها في نفسه، وكان يشعر بها في روحه وكان يشعر بها في دمه". لقد كانت تلك الفترة بالإسكندرية مرحلة تحول في حياة الطالب جمال من متظاهر إلى ثائر تأثر بحالة الغليان التي كانت تعانى منها مصر بسبب

مقال كتبه جمال عبد الناصر بعنوان "فولتير رجل الحرية"
تحكم الاستعمار وإلغاء الدستور. وقد ضاق المسئولون بالمدرسة بنشاطه ونبهوا والده فأرسله إلى القاهرة.
وقد التحق جمال عبد الناصر في عام ١٩٣٣ بمدرسة النهضة الثانوية بحي الظاهر بالقاهرة، واستمر في نشاطه السياسي فأصبح رئيس اتحاد مدارس النهضة الثانوية.
وفى تلك الفترة ظهر شغفه بالقراءة في التاريخ والموضوعات الوطنية فقرأ عن الثورة الفرنسية وعن "روسو" و"فولتير" وكتب مقالة بعنوان "فولتير رجل الحرية" نشرها بمجلة المدرسة. كما قرأ عن "نابليون" و"الإسكندر" و"يوليوس قيصر" و"غاندى" وقرأ رواية البؤساء لـ "فيكتور هيوجو" وقصة مدينتين لـ "شارلز ديكنز".(الكتب التي كان يقرأها عبد الناصر في المرحلة الثانوية). (الكتب التي كان يقرأها عبد الناصر في المرحلة الثانوية).
كذلك اهتم بالإنتاج الأدبي العربي فكان معجباً بأشعار أحمد شوقي وحافظ إبراهيم، وقرأ عن سيرة النبي محمد وعن أبطال الإسلام وكذلك عن مصطفى كامل، كما قرأ مسرحيات وروايات توفيق الحكيم خصوصاً رواية عودة الروح التي تتحدث عن ضرورة ظهور زعيم للمصريين يستطيع توحيد صفوفهم ودفعهم نحو النضال في سبيل الحرية والبعث الوطني.


الحفلة التمثيلية لمدارس النهضة المصرية تعرض مسرحية يوليوس قيصر ..
وفى ١٩٣٥ في حفل مدرسة النهضة الثانوية لعب الطالب جمال عبد الناصر دور "يوليوس قيصر" بطل تحرير الجماهير في مسرحية "شكسبير" في حضور وزير المعارف في ذلك الوقت.
وقد شهد عام ١٩٣٥ نشاطاً كبيراً للحركة الوطنية المصرية التي لعب فيها الطلبة الدور الأساسي مطالبين بعودة الدستور والاستقلال، ويكشف خطاب من جمال عبد الناصر إلى صديقه حسن النشار في ٤ سبتمبر ١٩٣٥ مكنون نفسه في هذه الفترة، فيقول: "لقد انتقلنا من نور الأمل إلى ظلمة اليأس ونفضنا بشائر الحياة واستقبلنا غبار الموت، فأين من يقلب كل ذلك رأساً على عقب، ويعيد مصر إلى سيرتها الأولى يوم أن كانت مالكة العالم. أين من يخلق خلفاً جديداً لكي يصبح المصري الخافت الصوت الضعيف الأمل الذي يطرق برأسه ساكناً صابراً على اهتضام حقه ساهياً عن التلاعب بوطنه يقظاً عالي الصوت عظيم الرجاء رافعاً رأسه يجاهد بشجاعة وجرأه في طلب الاستقلال والحرية... قال مصطفى كامل ' لو نقل قلبي من اليسار إلى اليمين أو تحرك الأهرام من مكانه المكين أو تغير مجرى [النيل] فلن أتغير عن المبدأ ' ... كل ذلك مقدمة طويلة لعمل أطول وأعظم فقد تكلمنا مرات عده في عمل يوقظ الأمة من غفوتها ويضرب على الأوتار الحساسة من القلوب ويستثير ما كمن في الصدور. ولكن كل ذلك لم يدخل في حيز العمل إلى الآن".(خطاب عبد الناصر لحسن النشار... ٤/٩/١٩٣٥).

خطاب عبد الناصر لحسن النشار عن الحركة الوطنية بين الطلبة لعودة الدستور والاستقلال
ووبعد ذلك بشهرين وفور صدور تصريح "صمويل هور" – وزير الخارجية البريطانية – في ٩ نوفمبر١٩٣٥ معلناً رفض بريطانيا لعودة الحياة الدستورية في مصر، اندلعت مظاهرات الطلبة والعمال في البلاد، وقاد جمال عبد الناصر في ١٣ نوفمبر مظاهرة من تلاميذ المدارس الثانوية واجهتها قوة من البوليس الإنجليزي فأصيب جمال بجرح في جبينه سببته رصاصة مزقت الجلد ولكنها لم تنفذ إلى الرأس، وأسرع به زملاؤه إلى دار جريدة الجهاد التي تصادف وقوع الحادث بجوارها ونشر اسمه في العدد الذي صدر صباح اليوم التالي بين أسماء الجرحى. (مجلة الجهاد ١٩٣٥).
وعن آثار أحداث تلك الفترة في نفسية جمال عبد الناصر قال في كلمة له في جامعة القاهرة في ١٥ نوفمبر ١٩٥٢: "وقد تركت إصابتي أثراً عزيزاً لا يزال يعلو وجهي فيذكرني كل يوم بالواجب الوطني الملقى على كاهلي كفرد من أبناء هذا الوطن العزيز. وفى هذا اليوم وقع صريع الظلم والاحتلال المرحوم عبد المجيد مرسى فأنساني ما أنا مصاب به، ورسخ في نفسي أن على واجباً أفنى في سبيله أو أكون أحد العاملين في تحقيقه حتى يتحقق؛ وهذا الواجب هو تحرير الوطن من الاستعمار، وتحقيق سيادة الشعب. وتوالى بعد ذلك سقوط الشهداء صرعى؛ فازداد إيماني بالعمل على تحقيق حرية مصر".
وتحت الضغط الشعبي وخاصة من جانب الطلبة والعمال صدر مرسوم ملكي في ١٢ ديسمبر ١٩٣٥ بعودة دستور ١٩٢٣.

مجلة الجهاد تنشر أسماء الجرحى فى مظاهرات نوفمبر
وقد انضم جمال عبد الناصر في هذا الوقت إلى وفود الطلبة التي كانت تسعى إلى بيوت الزعماء تطلب منهم أن يتحدوا من أجل مصر، وقد تألفت الجبهة الوطنية سنة ١٩٣٦ بالفعل على أثر هذه الجهود.
وقد كتب جمال في فترة الفوران هذه خطاباً إلى حسن النشار في ٢ سبتمبر ١٩٣٥ قال فيه: "يقول الله تعالى: وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة، فأين تلك القوة التي نستعد بها لهم؛ إن الموقف اليوم دقيق ومصر في موقف أدق...".
ووصف جمال عبد الناصر شعوره في كتاب "فلسفة الثورة" فقال: "وفى تلك الأيام قدت مظاهرة في مدرسة النهضة، وصرخت من أعماقي بطلب الاستقلال التام، وصرخ ورائي كثيرون، ولكن صراخنا ضاع هباء وبددته الرياح أصداء واهية لا تحرك الجبال ولا تحطم الصخور".
إلا أن اتحاد الزعماء السياسيين على كلمة واحدة كان فجيعة لإيمان جمال عبد الناصر، على حد تعبيره في كتاب "فلسفة الثورة"، فإن الكلمة الواحدة التي اجتمعوا عليها كانت معاهدة ١٩٣٦ التي قننت الاحتلال، فنصت على أن تبقى في مصر قواعد عسكرية لحماية وادي النيل وقناة السويس من أي اعتداء، وفى حال وقوع حرب تكون الأراضي المصرية بموانيها ومطاراتها وطرق مواصلاتها تحت تصرف بريطانيا، كما نصت المعاهدة على بقاء الحكم الثنائي في السودان.
وكان من نتيجة النشاط السياسي المكثف لجمال عبد الناصر في هذه الفترة الذي رصدته تقارير البوليس أن قررت مدرسة النهضة فصله بتهمة تحريضه الطلبة على الثورة، إلا أن زملائه ثاروا وأعلنوا الإضراب العام وهددوا بحرق المدرسة فتراجع ناظر المدرسة في قراره.
ومنذ المظاهرة الأولى التي اشترك فيها جمال عبد الناصر بالإسكندرية شغلت السياسة كل وقته، وتجول بين التيارات السياسية التي كانت موجودة في هذا الوقت فانضم إلى مصر الفتاة لمدى عامين، ثم انصرف عنها بعد أن اكتشف أنها لا تحقق شيئاً، كما كانت له اتصالات متعددة بالإخوان المسلمين إلا أنه قد عزف عن الانضمام لأي من الجماعات أو الأحزاب القائمة لأنه لم يقتنع بجدوى أياً منها ،"فلم يكن هناك حزب مثالي يضم جميع العناصر لتحقيق الأهداف الوطنية".
كذلك فإنه وهو طالب في المرحلة الثانوية بدأ الوعي العربي يتسلل إلى تفكيره، فكان يخرج مع زملائه كل عام في الثاني من شهر نوفمبر احتجاجاً على وعد "بلفور" الذي منحت به بريطانيا لليهود وطناً في فلسطين على حساب أصحابه الشرعيين.
جمال عبد الناصر ضابطاً:

عبد الناصر وهو فى طالب فى الكلية الحربية بعد ان انتقل اليها من كلية الحقوق
لما أتم جمال عبد الناصر دراسته الثانوية وحصل على البكالوريا في القسم الأدبي قرر الالتحاق بالجيش، ولقد أيقن بعد التجربة التي مر بها في العمل السياسي واتصالاته برجال السياسة والأحزاب التي أثارت اشمئزازه منهم أن تحرير مصر لن يتم بالخطب بل يجب أن تقابل القوة بالقوة والاحتلال العسكري بجيش وطني.
تقدم جمال عبد الناصر إلى الكلية الحربية فنجح في الكشف الطبي ولكنه سقط في كشف الهيئة لأنه حفيد فلاح من بني مر وابن موظف بسيط لا يملك شيئاً، ولأنه اشترك في مظاهرات ١٩٣٥، ولأنه لا يملك واسطة.
ولما رفضت الكلية الحربية قبول جمال، تقدم في أكتوبر ١٩٣٦ إلى كلية الحقوق في جامعة القاهرة ومكث فيها ستة أشهر إلى أن عقدت معاهدة ١٩٣٦ واتجهت النية إلى زيادة عدد ضباط الجيش المصري من الشباب بصرف النظر عن طبقتهم الاجتماعية أو ثروتهم، فقبلت الكلية الحربية دفعة في خريف ١٩٣٦ وأعلنت وزارة الحربية عن حاجتها لدفعة ثانية، فتقدم جمال مرة ثانية للكلية الحربية ولكنه توصل إلى مقابلة وكيل وزارة الحربية اللواء إبراهيم خيري الذي أعجب بصراحته ووطنيته وإصراره على أن يصبح ضابطاً فوافق على دخوله في الدورة التالية؛ أي في مارس ١٩٣٧.
لقد وضع جمال عبد الناصر أمامه هدفاً واضحاً في الكلية الحربية وهو "أن يصبح ضابطاً ذا كفاية وأن يكتسب المعرفة والصفات التي تسمح له بأن يصبح قائداً"، وفعلاً أصبح "رئيس فريق"، وأسندت إليه منذ أوائل ١٩٣٨ مهمة تأهيل الطلبة المستجدين الذين كان من بينهم عبد الحكيم عامر. وطوال فترة الكلية لم يوقع على جمال أي جزاء، كما رقى إلى رتبة أومباشى طالب.

الملازم ثان عبد الناصر
تخرج جمال عبد الناصر من الكلية الحربية بعد مرور ١٧ شهراً، أي في يوليه ١٩٣٨، فقد جرى استعجال تخريج دفعات الضباط في ذلك الوقت لتوفير عدد كافي من الضباط المصريين لسد الفراغ الذي تركه انتقال القوات البريطانية إلى منطقة قناة السويس.
وقد كانت مكتبة الكلية الحربية غنية بالكتب القيمة، فمن لائحة الاستعارة تبين أن جمال قرأ عن سير عظماء التاريخ مثل "بونابرت" و"الإسكندر" و"جاليباردى" و"بسمارك" و"مصطفى كمال أتاتورك" و"هندنبرج" و"تشرشل" و"فوش". كما قرأ الكتب التي تعالج شئون الشرق الأوسط والسودان ومشكلات الدول التي على البحر المتوسط والتاريخ العسكري. وكذلك قرأ عن الحرب العالمية الأولى وعن حملة فلسطين، وعن تاريخ ثورة ١٩١٩.(الكتب التى كان يقرأها عبد الناصر فى الكلية الحربية).
التحق جمال عبد الناصر فور تخرجه بسلاح المشاة ونقل إلى منقباد في الصعيد، وقد أتاحت له إقامته هناك أن ينظر بمنظار جديد إلى أوضاع الفلاحين وبؤسهم. وقد التقى في منقباد بكل من زكريا محيى الدين وأنور السادات.
وفى عام ١٩٣٩ طلب جمال عبد الناصر نقله إلى السودان، فخدم في الخرطوم وفى جبل الأولياء، وهناك قابل زكريا محيى الدين وعبد الحكيم عامر. وفى مايو ١٩٤٠ رقى إلى رتبة الملازم أول.

عبد الناصر مع الحامية المصرية بالسودان
لقد كان الجيش المصري حتى ذلك الوقت جيشاً غير مقاتل، وكان من مصلحة البريطانيين أن يبقوه على هذا الوضع، ولكن بدأت تدخل الجيش طبقة جديدة من الضباط الذين كانوا ينظرون إلى مستقبلهم في الجيش كجزء من جهاد أكبر لتحرير شعبهم. وقد ذهب جمال إلى منقباد تملؤه المثل العليا، ولكنه ورفقائه أصيبوا بخيبة الأمل فقد كان معظم الضباط "عديمي الكفاءة وفاسدين"، ومن هنا اتجه تفكيره إلى إصلاح الجيش وتطهيره من الفساد. وقد كتب لصديقه حسن النشار في ١٩٤١ من جبل الأولياء بالسودان: "على العموم يا حسن أنا مش عارف ألاقيها منين واللا منين.. هنا في عملي كل عيبي إني دغرى لا أعرف الملق ولا الكلمات الحلوة ولا التمسح بالأذيال.

خطاب عبد الناصر لحسن النشار عن وضع الجيش فى جبل الأولياء فى السودان
شخص هذه صفاته يحترم من الجميع ولكن.. الرؤساء. الرؤساء يا حسن يسوءهم ذلك الذي لا يسبح بحمدهم.. يسوءهم ذلك الذي لا يتملق إليهم.. فهذه كبرياء وهم شبوا على الذلة في كنف الاستعمار.. يقولون.. كما كنا يجب أن يكونوا. كما رأينا يجب أن يروا.. والويل كل الويل لذلك... الذي تأبى نفسه السير على منوالهم... ويحزنني يا حسن أن أقول إن هذا الجيل الجديد قد أفسده الجيل القديم متملقاً.. ويحزنني يا حسن أن أقول أننا نسير إلى الهاوية – الرياء – النفاق الملق - تفشى في الأصاغر نتيجة لمعاملة الكبار. أما أنا فقد صمدت ولازلت، ولذلك تجدني في عداء مستحكم مستمر مع هؤلاء الكبار...". (خطاب عبد الناصر لحسن النشار..١٩٤١ ... ينشر لأول مرة)
وفى نهاية عام ١٩٤١ بينما كان "روميل" يتقدم نحو الحدود المصرية الغربية عاد جمال عبد الناصر إلى مصر ونقل إلى كتيبة بريطانية تعسكر خلف خطوط القتال بالقرب من العلمين.
ويذكر جمال عبد الناصر: "في هذه المرحلة رسخت فكرة الثورة في ذهني رسوخاً تاماً، أما السبيل إلى تحقيقها فكانت لا تزال بحاجة إلى دراسة، وكنت يومئذ لا أزال أتحسس طريقي إلى ذلك، وكان معظم جهدي في ذلك الوقت يتجه إلى تجميع عدد كبير من الضباط الشبان الذين أشعر أنهم يؤمنون في قراراتهم بصالح الوطن؛ فبهذا وحده كنا نستطيع أن نتحرك حول محور واحد هو خدمة هذه القضية المشتركة".
وأثناء وجوده في العلمين جرت أحداث ٤ فبراير ١٩٤٢ حينما توجه السفير البريطاني – "السير مايلز لامسبون" – ليقابل الملك فاروق بسراي عابدين في القاهرة بعد أن حاصر القصر بالدبابات البريطانية، وسلم الملك إنذاراً يخيره فيه بين إسناد رئاسة الوزراء إلى مصطفى النحاس مع إعطائه الحق في تشكيل مجلس وزراء متعاون مع بريطانيا وبين الخلع، وقد سلم الملك بلا قيد ولا شرط.
ويذكر جمال عبد الناصر أنه منذ ذلك التاريخ لم يعد شئ كما كان أبداً، فكتب إلى صديقه حسن النشار في ١٦ فبراير ١٩٤٢ يقول: "وصلني جوابك، والحقيقة أن ما به جعلني أغلى غلياناً مراً، وكنت على وشك الانفجار من الغيظ، ولكن ما العمل بعد أن وقعت الواقعة وقبلناها مستسلمين خاضعين خائفين. والحقيقة أنى أعتقد أن الإنجليز كانوا يلعبون بورقة واحده في يدهم بغرض التهديد فقط، ولكن لو كانوا أحسوا أن بعض المصريين ينوون التضحية بدمائهم ويقابلوا القوة بالقوة لانسحبوا كأي امرأة من العاهرات.
أما نحن. أما الجيش فقد كان لهذا الحادث تأثير جديد على الوضع والإحساس فيه، فبعد أن كنت ترى الضباط لا يتكلمون إلا عن النساء واللهو، أصبحوا يتكلمون عن التضحية والاستعداد لبذل النفوس في سبيل الكرامة.

خطاب عبد الناصر لحسن النشار يبرز فيه موقفه من أحداث ٤ فبراير ١٩٤٢
وأصبحت تراهم وكلهم ندم لأنهم لم يتدخلوا – مع ضعفهم الظاهر – ويردوا للبلاد كرامتها ويغسلوها بالدماء.. ولكن إن غداً لقريب.. حاول البعض بعد الحادث أن يعملوا شئ بغرض الانتقام، لكن كان الوقت قد فات أما القلوب فكلها نار وأسى. عموماً فإن هذه الحركة أو هذه الطعنة ردت الروح إلى بعض الأجساد وعرفتهم أن هناك كرامة يجب أن يستعدوا للدفاع عنها، وكان هذا درساً ولكنه كان درساً قاسياً". (خطاب عبد الناصر لحسن النشار... ١٦/٢/١٩٤٢).
ررقى جمال عبد الناصر إلى رتبة اليوزباشى (نقيب) في ٩ سبتمبر ١٩٤٢. وفى ٧ فبراير ١٩٤٣ عين مدرساً بالكلية الحربية. ومن قائمة مطالعاته في هذه الفترة يتضح أنه قرأ لكبار المؤلفين العسكريين من أمثال "ليدل هارت" و"كلاوزفيتز"، كما قرأ مؤلفات الساسة والكتاب السياسيين مثل "كرومويل" و"تشرشل". وفى هذه الفترة كان جمال عبد الناصر يعد العدة للالتحاق بمدرسة أركان حرب.
وفى ٢٩ يونيه ١٩٤٤ تزوج جمال عبد الناصر من تحية محمد كاظم – ابنة تاجر من رعايا إيران – كان قد تعرف على عائلتها عن طريق عمه خليل حسين، وقد أنجب ابنتيه هدى ومنى وثلاثة أبناء هم خالد وعبد الحميد وعبد الحكيم. لعبت تحية دوراً هاماً في حياته خاصة في مرحلة الإعداد للثورة واستكمال خلايا تنظيم الضباط الأحرار، فقد تحملت أعباء أسرته الصغيرة - هدى ومنى - عندما كان في حرب فلسطين، كما ساعدته في إخفاء السلاح حين كان يدرب الفدائيين المصريين للعمل ضد القاعدة البريطانية في قناة السويس في ١٩٥١، ١٩٥٢.
تنظيم الضباط الأحرار:
شهد عام ١٩٤٥ انتهاء الحرب العالمية الثانية وبداية حركة الضباط الأحرار، ويقول جمال عبد الناصر في حديثة إلى "دافيد مورجان": "وقد ركزت حتى ١٩٤٨ على تأليف نواة من الناس الذين بلغ استياؤهم من مجرى الأمور في مصر مبلغ استيائي، والذين توفرت لديهم الشجاعة الكافية والتصميم الكافي للإقدام على التغيير اللازم. وكنا يومئذ جماعة صغيرة من الأصدقاء المخلصين نحاول أن نخرج مثلنا العليا العامة في هدف مشترك وفى خطة مشتركة".
وعقب صدور قرار تقسيم فلسطين في سبتمبر ١٩٤٧ عقد الضباط الأحرار اجتماعاً واعتبروا أن اللحظة جاءت للدفاع عن حقوق العرب ضد هذا الانتهاك للكرامة الإنسانية والعدالة الدولية، واستقر رأيهم على مساعدة المقاومة في فلسطين.
وفى اليوم التالي ذهب جمال عبد الناصر إلى مفتى فلسطين الذي كان لاجئاً يقيم في مصر الجديدة فعرض عليه خدماته وخدمات جماعته الصغيرة كمدربين لفرقة المتطوعين وكمقاتلين معها. وقد أجابه المفتى بأنه لا يستطيع أن يقبل العرض دون موافقة الحكومة المصرية. وبعد بضعة أيام رفض العرض فتقدم بطلب إجازة حتى يتمكن من الانضمام إلى المتطوعين، لكن قبل أن يبت في طلبه أمرت الحكومة المصرية الجيش رسمياً بالاشتراك في الحرب. فسافر جمال إلى فلسطين في ١٦ مايو ١٩٤٨، بعد أن كان قد رقى إلى رتبة صاغ (رائد) في أوائل عام ١٩٤٨.
لقد كان لتجربة حرب فلسطين آثاراً بعيدة على جمال عبد الناصر فعلى حد قولة: "فلم يكن هناك تنسيق بين الجيوش العربية، وكان عمل القيادة على أعلى مستوى في حكم المعدوم، وتبين أن أسلحتنا في كثير من الحالات أسلحة فاسدة، وفى أوج القتال صدرت الأوامر لسلاح المهندسين ببناء شاليه للاستجمام في غزه للملك فاروق.
وقد بدا أن القيادة العليا كانت مهمتها شيئاً واحداً هو احتلال أوسع رقعة ممكنة من الأرض بغض النظر عن قيمتها الإستراتيجية، وبغض النظر عما إذا كانت تضعف مركزنا العام في القدرة على إلحاق الهزيمة بالعدو خلال المعركة أم لا.
وقد كنت شديد الاستياء من ضباط الفوتيلات أو محاربي المكاتب الذين لم تكن لديهم أية فكرة عن ميادين القتال أو عن آلام المقاتلين.
وجاءت القطرة الأخيرة التي طفح بعدها الكيل حين صدرت الأوامر إلىّ بأن أقود قوة من كتيبة المشاة السادسة إلى عراق سويدان التي كان الإسرائيليون يهاجمونها، وقبل أن أبدأ في التحرك نشرت تحركاتنا كاملة في صحف القاهرة. ثم كان حصار الفالوجا الذي عشت معاركه؛ حيث ظلت القوات المصرية تقاوم رغم أن القوات الإسرائيلية كانت تفوقها كثيراً من ناحية العدد حتى انتهت الحرب بالهدنة التي فرضتها الأمم المتحدة " في ٢٤ فبراير ١٩٤٩.
وقد جرح جمال عبد الناصر مرتين أثناء حرب فلسطين ونقل إلى المستشفى. ونظراً للدور المتميز الذي قام به خلال المعركة فإنه منح نيشان "النجمة العسكرية" في عام ١٩٤٩.
وبعد رجوعه إلى القاهرة أصبح جمال عبد الناصر واثقاً أن المعركة الحقيقية هي في مصر، فبينما كان ورفاقه يحاربون في فلسطين كان السياسيون المصريون يكدسون الأموال من أرباح الأسلحة الفاسدة التي اشتروها رخيصة وباعوها للجيش.
وقد أصبح مقتنعاً أنه من الضروري تركيز الجهود لضرب أسرة محمد على؛ فكان الملك فاروق هو هدف تنظيم الضباط الأحرار منذ نهاية ١٩٤٨ وحتى ١٩٥٢.
ووقد كان في نية جمال عبد الناصر القيام بالثورة في ١٩٥٥، لكن الحوادث أملت عليه قرار القيام بالثورة قبل ذلك بكثير.
وبعد عودته من فلسطين عين جمال عبد الناصر مدرساً في كلية أركان حرب التي كان قد نجح في امتحانها بتفوق في ١٢ مايو ١٩٤٨. وبدأ من جديد نشاط الضباط الأحرار وتألفت لجنة تنفيذية بقيادة جمال عبد الناصر، وتضم كمال الدين حسين وعبد الحكيم عامر وحسين إبراهيم وصلاح سالم وعبد اللطيف البغدادي وخالد محيى الدين وأنور السادات وحسين الشافعي وزكريا محيى الدين وجمال سالم، وهى اللجنة التي أصبحت مجلس الثورة فيما بعد عام ١٩٥٠، ١٩٥١.
وفى ٨ مايو ١٩٥١ رقى جمال عبد الناصر إلى رتبة البكباشى (مقدم) وفى نفس العام اشترك مع رفاقه من الضباط الأحرار سراً في حرب الفدائيين ضد القوات البريطانية في منطقة القناة التي استمرت حتى بداية ١٩٥٢، وذلك بتدريب المتطوعين وتوريد السلاح الذي كان يتم في إطار الدعوى للكفاح المسلح من جانب الشباب من كافة الاتجاهات السياسية والذي كان يتم خارج الإطار الحكومي.
وإزاء تطورات الحوادث العنيفة المتوالية في بداية عام ١٩٥٢ اتجه تفكير الضباط الأحرار إلى الاغتيالات السياسية لأقطاب النظام القديم على أنه الحل الوحيد. وفعلاً بدئوا باللواء حسين سرى عامر - أحد قواد الجيش الذين تورطوا في خدمة مصالح القصر – إلا أنه نجا من الموت، وكانت محاولة الاغتيال تلك هي الأولى والأخيرة التي اشترك فيها جمال عبد الناصر، فقد وافقه الجميع على العدول عن هذا الاتجاه، وصرف الجهود إلى تغيير ثوري إيجابي.
ومع بداية مرحلة التعبئة الثورية، صدرت منشورات الضباط الأحرار التي كانت تطبع وتوزع سراً. والتي دعت إلى إعادة تنظيم الجيش وتسليحه وتدريبه بجدية بدلاً من اقتصاره على الحفلات والاستعراضات، كما دعت الحكام إلى الكف عن تبذير ثروات البلاد ورفع مستوى معيشة الطبقات الفقيرة، وانتقدت الاتجار في الرتب والنياشين. وفى تلك الفترة اتسعت فضيحة الأسلحة الفاسدة إلى جانب فضائح اقتصادية تورطت فيها حكومة الوفد.
ثم حدث حريق القاهرة في ٢٦ يناير ١٩٥٢ بعد اندلاع المظاهرات في القاهرة احتجاجاً على مذبحة رجال البوليس بالإسماعيلية التي ارتكبتها القوات العسكرية البريطانية في اليوم السابق، والتي قتل فيها ٤٦ شرطياً وجرح ٧٢. لقد أشعلت الحرائق في القاهرة ولم تتخذ السلطات أي إجراء ولم تصدر الأوامر للجيش بالنزول إلى العاصمة إلا في العصر بعد أن دمرت النار أربعمائة مبنى، وتركت ١٢ ألف شخص بلا مأوى، وقد بلغت الخسائر ٢٢ مليون جنيهاً.
وفى ذلك الوقت كان يجرى صراعاً سافراً بين الضباط الأحرار وبين الملك فاروق فيما عرف بأزمة انتخابات نادي ضباط الجيش. حيث رشح الملك اللواء حسين سرى عامر المكروه من ضباط الجيش ليرأس اللجنة التنفيذية للنادي، وقرر الضباط الأحرار أن يقدموا قائمة مرشحيهم وعلى رأسهم اللواء محمد نجيب للرياسة، وقد تم انتخابه بأغلبية كبرى وبرغم إلغاء الانتخاب بتعليمات من الملك شخصياً، إلا أنه كان قد ثبت للضباط الأحرار أن الجيش معهم يؤيدهم ضد الملك، فقرر جمال عبد الناصر – رئيس الهيئة التأسيسية للضباط الأحرار – تقديم موعد الثورة التي كان محدداً لها قبل ذلك عام ١٩٥٥، وتحرك الجيش ليلة ٢٣ يوليو ١٩٥٢ وتم احتلال مبنى قيادة الجيش بكوبري القبة وإلقاء القبض على قادة الجيش الذين كانوا مجتمعين لبحث مواجهة حركة الضباط الأحرار بعد أن تسرب خبر عنها .
وبعد نجاح حركة الجيش قدم محمد نجيب على أنه قائد الثورة - وكان الضباط الأحرار قد فاتحوه قبلها بشهرين في احتمال انضمامه إليهم إذا ما نجحت المحاولة - إلا أن السلطة الفعلية كانت في يد مجلس قيادة الثورة الذي كان يرأسه جمال عبد الناصر حتى ٢٥ أغسطس ١٩٥٢ عندما صدر قرار من مجلس قيادة الثورة بضم محمد نجيب إلى عضوية المجلس وأسندت إليه رئاسته بعد أن تنازل له عنها جمال عبد الناصر.
بيان الثورة:
وفى صباح يوم ٢٣ يوليه وبعد احتلال دار الإذاعة تمت إذاعة بيان الثورة التالي:
"اجتازت مصر فترة عصيبة في تاريخها الأخير من الرشوة والفساد وعدم استقرار الحكم، وقد كان لكل هذه العوامل تأثير كبير على الجيش، وتسبب المرتشون والمغرضون في هزيمتنا في حرب فلسطين، وأما فترة ما بعد الحرب فقد تضافرت فيها عوامل الفساد، وتآمر الخونة على الجيش، وتولى أمره إما جاهل أو فاسد حتى تصبح مصر بلا جيش يحميها، وعلى ذلك فقد قمنا بتطهير أنفسنا، وتولى أمرنا في داخل الجيش رجال نثق في قدرتهم وفى خُلقهم وفى وطنيتهم، ولا بد أن مصر كلها ستتلقى هذا الخبر بالابتهاج والترحيب.
أما من رأينا اعتقالهم من رجال الجيش السابقين فهؤلاء لن ينالهم ضرر، وسيطلق سراحهم في الوقت المناسب، وإني أؤكد للشعب المصري أن الجيش اليوم كله أصبح يعمل لصالح الوطن في ظل الدستور مجرداً من أية غاية، وأنتهز هذه الفرصة فأطلب من الشعب ألا يسمح لأحد من الخونة بأن يلجأ لأعمال التخريب أو العنف؛ لأن هذا ليس في صالح مصر، وإن أي عمل من هذا القبيل سيقابل بشدة لم يسبق لها مثيل وسيلقى فاعله جزاء الخائن في الحال، وسيقوم الجيش بواجبه هذا متعاوناً مع البوليس، وإني أطمئن إخواننا الأجانب على مصالحهم وأرواحهم وأموالهم، ويعتبر الجيش نفسه مسئولاً عنهم، والله ولى التوفيق".
وبعد نجاح الثورة بثلاثة أيام – أي في ٢٦ يوليه – أجبر الملك فاروق على التنازل عن العرش لابنه أحمد فؤاد ومغادرة البلاد. وفى اليوم التالي أعيد انتخاب جمال عبد الناصر رئيساً للهيئة التأسيسية للضباط الأحرار.
وفى ١٨ يونيه ١٩٥٣ صدر قرار من مجلس قيادة الثورة بإلغاء الملكية وإعلان الجمهورية، وبإسناد رئاسة الجمهورية إلى محمد نجيب إلى جانب رئاسته للوزارة التي شغلها منذ ٧ سبتمبر ١٩٥٢، أما جمال عبد الناصر فقد تولى أول منصباً عاماً كنائب رئيس الوزراء ووزير للداخلية في هذه الوزارة التي تشكلت بعد إعلان الجمهورية. وفى الشهر التالي ترك جمال عبد الناصر منصب وزير الداخلية – الذي تولاه زكريا محيى الدين – واحتفظ بمنصب نائب رئيس الوزراء.(قرار المجلس بإلغاء الملكية) .

قرار المجلس بإلغاء الملكية

تعيين جمال عبد الناصر رئيساً لمجلس قيادة الثورة:
وفى فبراير ١٩٥٤ استقال محمد نجيب بعد أن اتسعت الخلافات بينه وبين أعضاء مجلس قيادة الثورة، وعين جمال عبد الناصر رئيساً لمجلس قيادة الثورة ورئيساً لمجلس الوزراء. وفيما يلي البيان الذي أذاعه المجلس بأسباب ذلك الخلاف في ٢٥ فبراير ١٩٥٤:
"أيها المواطنون
"لم يكن هدف الثورة التي حمل لواءها الجيش يوم ٢٣ يوليه سنة ١٩٥٢ أن يصل فرد أو أفراد إلى حكم أو سلطان أو أن يحصل كائن من كان على مغنم أو جاه، بل يشهد الله أن هذه الثورة ما قامت إلا لتمكين المُثل العليا في البلاد بعد أن افتقدتها طويلاً نتيجة لعهود الفساد والانحلال.
لقد قامت في وجه الثورة منذ اللحظة الأولى عقبات قاسية عولجت بحزم دون نظر إلى مصلحة خاصة لفرد أو جماعة، وبهذا توطدت أركانها واطرد تقدمها في سبيل بلوغ غاياتها.
ولا شك أنكم تقدرون خطورة ما أقيم في وجه الثورة من صعاب، خاصة والبلاد ترزح تحت احتلال المستعمر الغاصب لجزء من أراضيها، وكانت مهمة مجلس قيادة الثورة في خلال هذه الفترة غاية في القسوة والخطورة، حمل أفراد المجلس تلك التبعة الملقاة على عاتقهم ورائدهم الوصول بأمتنا العزيزة إلى بر الأمان مهما كلفهم هذا من جهد وبذل.
ومما زاد منذ اللحظة الأولى في قسوة وخطورة هذه التبعة الملقاة على أعضاء مجلس قيادة الثورة أنهم كانوا قد قرروا وقت تدبيرهم وتحضيرهم للثورة في الخفاء قبل قيامهم أن يقدموا للشعب قائداً للثورة من غير أعضاء مجلس قيادتهم وكلهم من الشبان، واختاروا فعلاً فيما بينهم اللواء أركان حرب محمد نجيب ليقدم قائداً للثورة، وكان بعيداً عن صفوفهم، وهذا أمر طبيعي للتفاوت الكبير بين رتبته ورتبهم، وسنه وسنهم، وكان رائدهم في هذا الاختيار سمعته الحسنة الطيبة وعدم تلوثه بفساد قادة ذلك العهد.
وقد أخطر سيادته بأمر ذلك الاختيار قبل قيام الثورة بشهرين اثنين ووافق على ذلك.
وما أن علم سيادته بقيام الثورة عن طريق مكالمة تليفونية بين وزير الحربية فى ذلك الوقت السيد مرتضى المراغى وبينه وفى منزله حتى قام إلى مبنى قيادة الثورة واجتمع برجالها فور تسلمهم لزمام الأمور.
ومنذ تلك اللحظة أصبح الموقف دقيقاً؛ إذ أن أعمال ومناقشات مجلس قيادة الثورة استمرت أكثر من شهر بعيدة عن أن يشترك فيها اللواء محمد نجيب إذ أنه حتى ذلك الوقت وعلى وجه التحديد يوم ٢٥ أغسطس سنة ١٩٥٢ لم يكن سيادته قد ضم إلى أعضاء مجلس الثورة.
وقد صدر قرار المجلس فى ذلك اليوم بضمه لعضويته كما صدر قرار بأن تسند إليه رئاسة المجلس بعد أن تنازل له عنها البكباشى أركان حرب جمال عبد الناصر الذى جدد انتخابه بواسطة المجلس قبل قيام الثورة كرئيس للمجلس لمدة عام ينتهى فى أخر أكتوبر سنة ١٩٥٢.
نتيجة لذلك الموقف الشاذ ظل اللواء محمد نجيب يعانى أزمة نفسية عانينا منها الكثير رغم قيامنا جميعاً بإظهاره للعالم أجمع بمظهر الرئيس الفعلى والقائد الحقيقى للثورة ومجلسها مع المحافظة على كافة مظاهر تلك القيادة.
وبعد أقل من ستة شهور بدأ سيادته يطلب بين وقت وآخر من المجلس منحه سلطات تفوق سلطة العضو العادى بالمجلس، ولم يقبل المجلس مطلقاً أن يحيد عن لائحته التى وضعت قبل الثورة بسنين طويلة إذ تقضى بمساواة كافة الأعضاء بما فيهم الرئيس فى السلطة، فقط إذا تساوت الأصوات عند أخذها بين فريقين فى المجلس فترجح الكفة التى يقف الرئيس بجانبها.
ورغم تعيين سيادته رئيساً للجمهورية مع احتفاظه برئاسة مجلس الوزراء ورئاسته للمؤتمر المشترك إلا أنه لم ينفك يصر ويطلب بين وقت وأخر أن تكون له اختصاصات تفوق اختصاصات المجلس، وكان إصرارنا على الرفض الكلى لكى نكفل أقصى الضمانات لتوزيع سلطة السيادة فى الدولة على أعضاء المجلس مجتمعين.
وأخيراً تقدم سيادته بطلبات محددة وهى:
أن تكون له سلطة حق الاعتراض على أى قرار يجمع عليه أعضاء المجلس، علماً بأن لائحة المجلس توجب إصدار أى قرار يوافق عليه أغلبية الأعضاء.
كما طلب أن يباشر سلطة تعيين الوزراء وعزلهم وكذا سلطة الموافقة على ترقية وعزل الضباط وحتى تنقلاتهم؛ أى أنه طالب إجمالاً بسلطة فردية مطلقة.
ولقد حاولنا بكافة الطرق الممكنة طوال الشهور العشرة الماضية أن نقنعه بالرجوع عن طلباته هذه التى تعود بالبلاد إلى حكم الفرد المطلق، وهو ما لا يمكن نرضاه لثورتنا، ولكننا عجزنا عن إقناعه عجزاً تاماً وتوالت اعتكافاته بين وقت وأخر حتى يجبرنا على الموافقة على طلباته هذه، إلى أن وضعنا منذ أيام ثلاثة أمام أمر واقع مقدماً استقالته وهو يعلم أن أى شقاق يحدث فى المجلس فى مثل هذه الظروف لا تؤمن عواقبه.
أيها المواطنون
لقد احتمل أعضاء المجلس هذا الضغط المستمر فى وقت يجابهون فيه المشاكل القاسية التى تواجه البلاد والتى ورثتها عن العهود البائدة.
يحدث كل ذلك والبلاد تكافح كفاح المستميت ضد مغتصب فى مصر والسودان وضد عدو غادر يرابط على حدودها مع خوضها معركة اقتصادية مريرة وإصلاحاً لأداة الحكم وزيادة الإنتاج إلى أخر تلك المعارك التى خاضتها الثورة ووطدت أقدامها بقوة فى أكثر من ميدان من ميادينها.
واليوم قرر مجلس قيادة الثورة بالإجماع ما يلى:
أولاً: قبول الاستقالة المقدمة من اللواء أركان حرب محمد نجيب من جميع الوظائف التى يشغلها.
ثانياً: يستمر مجلس قيادة الثورة بقيادة البكباشى أركان حرب جمال عبد الناصر فى تولى كافة سلطاته الحالية إلى أن تحقق الثورة أهم أهدافها وهو إجلاء المستعمر عن أرض الوطن.

حل جماعة الاخوان المسلمين
ثالثاً: تعيين البكباشى أركان حرب جمال عبد الناصر رئيساً لمجلس الوزراء.
ونعود فنكرر أن تلك الثورة ستستمر حريصة على مُثلها العليا مهما أحاطت بها من عقبات وصعاب، والله كفيل برعايتها إنه نعم المولى ونعم النصير، والله ولى التوفيق".
وسرعان ما تم تدارك مظاهر ذلك الخلاف فقبل مجلس قيادة الثورة عودة محمد نجيب إلى رئاسة الجمهورية في بيان صدر في ٢٧ فبراير ١٩٥٤.
ثم بدأت بعد ذلك أحداث الشغب التي دبرتها جماعة الإخوان المسلمين التي أصدر مجلس قيادة الثورة قراراً مسبقاً بحلها في ١٤ يناير ١٩٥٤، (قرار المجلس بحل جماعة الإخوان المسلمين) وقد تورط أيضاً بعض عناصر النظام القديم في هذه الأحداث.

السماح بقيام أحزاب وإلغاء الحرمان من الحقوق السياسية
ووقد تجلى الصراع داخل مجلس قيادة الثورة في هذه الفترة في القرارات التي صدرت عنه وفيها تراجعاً عن المضى في الثورة، فأولاً ألغيت الفترة الانتقالية التي حددت بثلاث سنوات، وتقرر في ٥ مارس ١٩٥٤ اتخاذ الإجراءات فوراً لعقد جمعية تأسيسية تنتخب بالاقتراع العام المباشر على أن تجتمع في يوليه ١٩٥٤ وتقوم بمناقشة مشروع الدستور الجديد وإقراره والقيام بمهمة البرلمان إلى الوقت الذي يتم فيه عقد البرلمان الجديد وفقاً لأحكام الدستور الذي ستقره الجمعية التأسيسية. وفى نفس الوقت تقرر إلغاء الأحكام العرفية والرقابة على الصحافة والنشر.
وثانياً: قرر مجلس قيادة الثورة تعيين محمد نجيب رئيساً للمجلس ورئيساً لمجلس الوزراء بعد أن تنحى جمال عبد الناصر عن رئاسة الوزارة وعاد نائباً لرئيس مجلس قيادة الثورة.
وأخيراً قرر مجلس قيادة الثورة في ٢٥ مارس ١٩٥٤ السماح بقيام الأحزاب وحل مجلس قيادة الثورة يوم ٢٤ يوليه ١٩٥٤ أي في يوم انتخاب الجمعية التأسيسية. (قرار المجلس بالسماح بقيام أحزاب).

إرجاء تنفيذ قرارات المجلس التى صدرت فى ٢٥ مارس ١٩٥٤
وبالرغم من إلغاء مجلس قيادة الثورة لتلك القرارات في ٢٩ مارس ١٩٥٤ (قرار المجلس بإرجاء تنفيذ قرارات ٢٥ مارس ١٩٥٤) إلا أن الأزمة التي حدثت في مجلس قيادة الثورة أحدثت انقساماً داخله بين محمد نجيب يؤيده خالد محيى الدين وبين جمال عبد الناصر وباقي الأعضاء.
وقد انعكس هذا الصراع على الجيش، كما حاول السياسيون استغلاله وخاصة الإخوان المسلمين وأنصار الأحزاب القديمة الذين كانوا فى صف نجيب وعلى اتصال به.
وفى ١٧ أبريل ١٩٥٤ تولى جمال عبد الناصر رئاسة مجلس الوزراء واقتصر محمد نجيب على رئاسة الجمهورية إلى أن جرت محاولة لاغتيال جمال عبد الناصر على يد الإخوان المسلمين عندما أطلق عليه الرصاص أحد أعضاء الجماعة وهو يخطب في ميدان المنشية بالإسكندرية في ٢٦ أكتوبر ١٩٥٤، وثبت من التحقيقات مع الإخوان المسلمين أن محمد نجيب كان على اتصال بهم وأنه كان معتزماً تأييدهم إذا ما نجحوا في قلب نظام الحكم. وهنا قرر مجلس قيادة الثورة في ١٤ نوفمبر ١٩٥٤ إعفاء محمد نجيب من جميع مناصبه على أن يبقى منصب رئيس الجمهورية شاغراً وأن يستمر مجلس قيادة الثورة في تولى كافة سلطاته بقيادة جمال عبد الناصر.

إعفاء اللواء محمد نجيب من جميع المناصب التى يشغلها
وفى ٢٤ يونيه ١٩٥٦ انتخب جمال عبد الناصر رئيساً للجمهورية بالاستفتاء الشعبي وفقاً لدستور ١٦ يناير ١٩٥٦ ـ أول دستور للثورة.
وفى ٢٢ فبراير ١٩٥٨ أصبح جمال عبد الناصر رئيساً للجمهورية العربية المتحدة بعد إعلان الوحدة بين مصر وسوريا، وذلك حتى مؤامرة الانفصال التي قام بها أفراد من الجيش السوري في ٢٨ سبتمبر ١٩٦١.
وظل جمال عبد الناصر رئيساً للجمهورية العربية المتحدة حتى رحل في ٢٨ سبتمبر ١٩٧٠